الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 245 من 508

[صفحة 245]

و ما رواه فيه ايضا عن ابى الجارود (1) قال: «شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلما دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) كان بعض أصحابنا يضحى فقال:

الفطر يوم يفطر الناس و الأضحى يوم يضحى الناس و الصوم يوم يصوم الناس». و هذه الاخبار كما ترى ظاهرة الدلالة بل صريحة المقالة على وجوب الصوم و الإفطار متى شاعت الرؤية بين الناس و اشتهرت بحيث صاموا و أفطروا من غير نظر الى أن يكون فيهم عدلان أم لا، لان الحكم فيها إنما علق على الكثرة و الاتفاق على ذلك. قال الشيخ (قدس سره) في التهذيب بعد نقل رواية عبد الحميد: يريد (عليه السلام) بذلك ان صومهم إنما يكون بالرؤية فإذا لم يستفض الخبر عندهم برؤية الهلال لم يصوموا على ما جرت به العادة في بلاد الإسلام. انتهى. و هو مؤيد لما قلناه و ظاهر في ما ادعيناه. و من ما يمكن أن يستدل به في المقام و ان لم يتنبه له أحد من علمائنا الأعلام صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا، و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية، و الرؤية ليس ان يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا فينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة و ألف».

فإن الظاهر ان المعنى فيها- و الله سبحانه و أولياؤه أعلم- انه متى كان الهلال بحيث كل من نظر اليه رآه من غير علة هناك مانعة من ضعف بصر أو غيم أو نحوهما- و اشتهر و شاع ذلك على هذه الكيفية بحيث لم يقل قائل خال من العذر انى نظرت اليه فلم أره- فإنه يجب على سائر الناس ممن لم ينظروا العمل بمقتضى ذلك مع حصول العلم باخبار أولئك، لأن مساق الخبر بالنسبة الى من لم ينظر و هل

(1) الوسائل الباب 57 من ما يمسك عنه الصائم. و اللفظ «سألت أبا جعفر (ع) انا.».
(2) الوسائل الباب 11 من أحكام شهر رمضان.
التالي صفحة 245 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...