و كيف كان فالظاهر انه لا خروج عن ما عليه الأصحاب لاعتضاده بالأخبار الدالة على التصدق على ستين مسكينا و ان الصدقة بمد و ان الصاع أربعة أمداد.
إلا انه يبقى الإشكال في الجواب عن هذه الاخبار و يمكن حملها على التقية و ان لم يعلم به قائل من العامة كما قدمناه في مقدمات الكتاب. و يحتمل و لعله الأقرب الحمل على اختلاف الصاع و ان الخمسة عشر صارت في وقته (عليه السلام) بعشرين صاعا باعتبار اختلاف الأوقات زيادة و نقيصة.
الثالث [من عجز عن الخصال الثلاث في الكفارة] - اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ما لو عجز عن الخصال الثلاث، فقيل انه يصوم ثمانية عشر يوما و هو منقول عن الشيخ المفيد و المرتضى و ابن إدريس، و قيل انه يتصدق بما يطيق و هو منقول عن الصدوق في المقنع و ابن الجنيد. و قال في المنتهى: و لو عجز عن الأصناف الثلاثة صام ثمانية عشر يوما فان لم يقدر تصدق بما وجد أو صام ما استطاع فان لم يتمكن استغفر الله تعالى و لا شيء عليه ذهب إليه علماؤنا. ثم نقل اختلاف الجمهور و بحث معهم في المسألة (1) و في المختلف استقرب التخيير بين صوم ثمانية عشر يوما و التصدق بما يطيق. و يدل على الأول ما رواه الشيخ عن ابى بصير و سماعة بن مهران (2) قالا:
«سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام و لم يقدر على العتق و لم يقدر على الصدقة؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام». و ما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين. الى آخر الحديث المتقدم. و يدل على الثاني صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في المسألة الأولى حيث
(1) المنتهى ج 2 ص 575 و المغني ج 3 ص 132.