الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 203 من 508

[صفحة 203]

متى صام كان جاهلا و الجهل يتحقق بفعل المكروه فلا يدل على التحريم. و اما رواية الفضيل فغاية ما تدل عليه انه لا ينبغي له الصوم إلا بإذنهم و لفظ «لا ينبغي» ظاهر في الكراهة. و نقل في المدارك عن المحقق في المعتبر انه استدل على التحريم برواية الزهري ثم رده بضعف الرواية، قال: و هذه الرواية ضعيفة السند جدا فلا تنهض حجة في إثبات التحريم.

أقول: و الحق ان روايتي الزهري و كتاب الفقه الرضوي ظاهرتا الدلالة في التحريم، و لفظ «لا ينبغي» في رواية الفضيل و ان كان ظاهرا في الكراهة بالنظر الى عرف الناس إلا ان هذا اللفظ في الاخبار من ما تكاثر استعماله في التحريم على وجه لا يكاد يحيط به العد، و قد حققنا في غير موضع من زبرنا انه من الألفاظ المشتركة في الاخبار بين التحريم و الكراهة بالمعنى العرفي و انه لا يحمل على أحدهما إلا مع القرينة. و اما نسبة الضيف الى الجهل بصيامه بغير اذن فهو محتمل للأمرين و بالجملة فالقول بالتحريم لا يخلو من ظهور و هو ظاهر المحدث الكاشاني في الوافي كما يفهم من عنوانه الباب، حيث قال: «باب من لا يجوز له صيام التطوع» ثم نقل اخبار الضيف في جملة أخبار الباب إلا انه في المفاتيح صرح بالكراهة فعده في ما يكره من الصيام، و هو منه غريب.

الثاني- في حكم الولد و المشهور الكراهة و به صرح في المفاتيح ايضا مع نقله اخبار الولد في الباب الذي عنونه في الوافي بما عرفت، و ذهب المحقق في النافع الى عدم الصحة و هو مذهب العلامة في الإرشاد و استقر به الشهيد في الدروس، و هو المختار في المسألة لتصريح رواية هشام بعقوقه لو وقع بغير إذنهما و العقوق محرم بلا خلاف و لا إشكال. و جملة من متأخري المتأخرين إنما صاروا إلى الكراهة مع اعترافهم بدلالة الرواية المذكورة على التحريم من جهة الطعن في سندها بناء على هذا الاصطلاح

التالي صفحة 203 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...