و نقل العلامة في المختلف عن على بن بابويه في رسالته و ابنه في مقنعه انهما استثنيا الصوم في كفارة صيد المحرم و صوم كفارة الإحلال من الإحرام، قال و هو إشارة إلى بدل الهدى قال و ان كان به أذى من رأسه (1) و صوم الاعتكاف. ثم نقل عنهما في مسألة الخلاف في صوم التطوع في السفر انهما قالا: لا يصوم في السفر تطوعا و لا فرضا و استثنى من التطوع صوم ثلاثة أيام للحاجة في مسجد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و صوم الاعتكاف في المساجد الأربعة. و أنت خبير بان ما نقله عن ابني بابويه هنا فهو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) (2) و لا يصوم في السفر شيئا من صوم الفرض و لا السنة و لا تطوع إلا الصوم الذي ذكرناه في أول الباب من صوم كفارة صيد الحرم و صوم كفارة الإحلال في الإحرام ان كان به أذى من رأسه و صوم ثلاثة أيام لطلب الحاجة عند قبر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و هو يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة و صوم الاعتكاف في المسجد الحرام و مسجد الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) و مسجد الكوفة و مسجد المدائن.
انتهى. و منه يعلم ان مستند الحكم المذكور عندهما إنما هو الكتاب المشار اليه و ان من توهم عدم المستند لهما فهو ليس في محله. و نقل عن السيد المرتضى (رضي الله عنه) انه استثنى من الصوم الواجب الممنوع في السفر مطلق الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فاتفق في السفر. و يدل عليه ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن (عليه السلام) (3) قال: «سألته عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى؟ قال: يصومه أبدا في السفر و الحضر». و الرواية مع ضعفها معارضة بما هو أصح و أصرح منها من ما دل على عدم الجواز في السفر عموما و خصوصا كما تقدم، و من الثاني موثقة زرارة المتقدمة
(1) سورة البقرة الآية 193 فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ.