الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 175 من 508

[صفحة 175]

الاستدامة بمعنى انه لو شرع في الفعل قبل النوم و الغفلة و غيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء، و القسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق من غير فرق بين أنواع الغفلة، و هذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصوليين و غيرهم امتناعه كما يرشد الى ذلك دليلهم عليه و ان أطلقوا الكلام فيه، لأنهم احتجوا عليه بان الإتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجه الأمر و نحوه، فان هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد إجماعا إذ لا تتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب كما سنبينه. و اما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب و التهيؤ له أصلا كالجنون و الإغماء على أصح القولين و هذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه، و قد لا يخرج عن ذلك كالنوم و السهو و النسيان مع بقاء التعقل، و هذه المعاني و ان منعت من ابتداء التكليف بالفعل لكن لا تمنع من استدامته إذا وقع على وجهه. انتهى. و اعترضه سبطه السيد السند في المدارك بأنه غير جيد فان كلام الأصوليين مطلق في امتناع تكليف الغافل، و كذا الدليل الذي عولت عليه الإمامية في امتناع ذلك من كونه قبيحا عقلا لجريانه مجرى تكليف البهائم و الجمادات صريح في سقوط التكاليف كلها عنه و كذا حديث رفع القلم. و بالجملة فالمستفاد من الأدلة العقلية و النقلية عدم تكليف الغافل بوجه و انه لا فرق بين المجنون و المغمى عليه و النائم في ذلك، لاشتراك الجميع في تحقق الغفلة المقتضية لقبح التكليف معها سواء في ذلك الابتداء و الاستدامة. على ان اللازم من كون النائم مكلفا بالاستدامة كونه آثما بالإخلال بها و هو باطل ضرورة. و كيف كان فلا ضرورة الى ما ارتكبه الشارح (قدس سره) من التكلف في هذا المقام بعد ثبوت عدم منافاة النوم للصوم بالنص و الإجماع. انتهى.

أقول: الظاهر ان ما ذكره (قدس سره) في الإيراد على جده (طاب ثراه)

التالي صفحة 175 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...