و ظاهر هذه الأخبار- ان حملنا الكراهة على المعنى المشهور و كذا عدم الجواز في عبارة كتاب الفقه الرضوي على ذلك- هو الكراهة مطلقا وصل الى الحلق أم لم يصل. و ما ذكره في المختلف تعليلا لإيجاب القضاء و الكفارة- بأنه أوصل إلى حلقه المفطر متعمدا، و كذا ظاهر كلام من قيد الكراهة بما لا يتعدى الى الحلق الدال بمفهومه على المنع من المتعدي- فيه انه لم يقم دليل على كون مطلق الإيصال للحلق مفسدا، كيف و ظاهر كلامهم في مسألة الكحل الحكم بالكراهة في ما يجد له طعما في حلقه دون الإفساد، و الحكم في المسألتين من باب واحد. و ان حملنا الكراهة على معنى التحريم- كما هو أحد معنييها في الأخبار فإنها بهذا المعنى شائعة ذائعة في الأخبار و يؤيده ظاهر عبارة كتاب الفقه- أشكل الأمر و كان ذلك مؤيدا لمن قال ببطلان الصوم في المسألة و بالجملة فالمسألة غير واضحة الدليل كما لا يخفى.
الرابع- السواك بالرطب نص عليه الشيخ و الحسن بن أبى عقيل على ما نقله في الدروس، و المشهور بين الأصحاب الجواز من غير كراهة. و يدل على الأول ما رواه الشيخ عن أبى بصير عن أبى عبد الله (عليه السلام) (1) قال:
«لا يستاك الصائم بعود رطب». و ما رواه عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «يستاك الصائم أي النهار شاء و لا يستاك بسواك رطب». و في الصحيح أو الحسن على المشهور عن الحلبي عن أبى عبد الله (عليه السلام) (3) قال:
«سألته عن الصائم أ يستاك بالماء؟ قال: لا بأس به و لا يستاك بسواك رطب». و في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (عليه السلام) (4) «انه كره للصائم
(1) الوسائل الباب 28 من ما يمسك عنه الصائم.