الأصحاب (رضوان الله عليهم) بطلان الصيام بذلك و وجوب القضاء و الكفارة، ذهب اليه الشيخان و على بن بابويه و ابن الجنيد و السيد المرتضى و سلار و أبو الصلاح و ابن إدريس و هو قول جمهور المتأخرين. و نقل ابن إدريس إجماع الفرقة على انه يفسد الصوم ثم قال و لا يعتد بالشاذ الذي يخالف ذلك و نسبه في المنتهى و التذكرة إلى علمائنا. و قد وقع الخلاف هنا في موضعين أحدهما- في بطلان الصيام بذلك و عدمه، و المشهور هو البطلان كما عرفت. و نقل عن ابن بابويه القول بصحة الصيام حيث انه قال في كتاب المقنع (1):
«سأل حماد بن عيسى أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل و أخر الغسل الى أن طلع الفجر فقال كان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يجامع نساءه من أول الليل ثم يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه (2)». و من عادته في الكتاب المذكور الإفتاء بمتون الأخبار التي ينقلها فيه.
إلا أن ظاهر كلام المحقق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد قول الصدوق بذلك صريحا حيث أسند إليه القول بعدم وجوب شيء و انه لا يجب الإمساك عنه بل يجوز البقاء على الجنابة عمدا حتى يصبح ثم يغتسل للصلاة فيصح الصوم و الصلاة. إلا أن يكون هذا النقل بناء على فهمه ذلك من إفتائه بالرواية المذكورة و ان اللازم منها ذلك.
(1) الوسائل الباب 13 من ما يمسك عنه الصائم و السائل حماد بن عثمان كما فيه و في المقنع ص 16.