الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 102 من 508

[صفحة 102]

و منها- ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة (1) قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن وقت إفطار الصائم قال حين تبدو ثلاثة أنجم. و قال لرجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك قال: ليس عليه قضاء». و يحتمل- و لعله الأقرب- ان هذه الرواية هي التي أشار إليها الفاضل المتقدم ذكره حيث عبر فيها بلفظ الظن. و فيه انه يجب حملها على الظن المستند الى العذر المانع من تحصيل العلم بدخول الوقت لا مطلقا لما ذكرناه من التقريب في الرواية الاولى. و يؤكد ذلك ما رواه في الكافي عن ابن ابى عمير عن من ذكره عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار من الصيام ان تقوم بحذاء القبلة و تتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص». و ما رواه في الفقيه في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) (3) قال:

«يحل لك الإفطار إذا بدت لك ثلاثة أنجم و هي تطلع مع غروب الشمس».

ألا ترى انه (عليه السلام) جعل وقت الإفطار و جوازه مترتبا على النظر الى زوال الحمرة في الأول و ظهور الأنجم الثلاثة المقارنة لغروب الشمس في الثاني الراجع ذلك في المعنى الى زوال الحمرة أيضا، و هذا مبنى على عدم المانع في السماء من غيم و نحوه، فكيف يجوز البناء على الظن مطلقا و ان لم يكن مانع كما توهمه من الخبر المذكور؟ و قد تقدم في اخبار أوقات الصلوات ما هو صريح في انه مع عدم العذر لا بد في الحكم بدخول الوقت من العلم بغيبوبة القرص أو زوال الحمرة. و بالجملة فإن كلام هذا الفاضل مجرد توهم و غفلة نشأت عن عدم مراجعة الاخبار و التأمل فيها.

(1) الوسائل الباب 52 و 51 من ما يمسك عنه الصائم.
(2) الوسائل الباب 52 من ما يمسك عنه الصائم.
(3) الوسائل الباب 52 من ما يمسك عنه الصائم.
التالي صفحة 102 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...