الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 64 من 488

[صفحة 64]

في جعلهما نصابين؟ و ينسحب مثله في المائتين و واحدة و الثلاثمائة و واحدة على القول الآخر. و الجواب أن الفائدة تظهر في موضعين: في الوجوب و الضمان، أما الوجوب فلأن محله في الأربعمائة مجموعها و في الثلاثمائة و واحدة إلى الأربعمائة الثلاثمائة و واحدة خاصة و ما زاد فهو عفو. فهذا أحد وجهي الفائدة في كونهما نصابين. و كذا الكلام في نظيره على القول الآخر. و أما الضمان فإنه لو تلفت واحدة من الأربعمائة بعد الحول بغير تفريط سقط من الفريضة جزء من مائة جزء من شاة و لو كان محل الفريضة ناقصا عن هذا العدد لم يسقط من الفريضة شيء ما دامت الثلاثمائة و واحدة باقية لأن الزائد عفو. و هكذا يقال بالنسبة إلى القول الآخر. و أورد في المدارك على ذلك- و اقتفاه الفاضل الخراساني- أن في عدم سقوط شيء في صورة النقص عن الأربعمائة نظرا لأن الزكاة تتعلق بالعين فتكون الفريضة حقا شائعا في المجموع و مقتضى الإشاعة توزيع التالف على المجموع و إن كان الزائد على النصاب عفوا، و لا منافاة بين الأمرين. و عندي أن هذا الكلام لا يخلو من المناقشة فإن قوله: «إن الزكاة تتعلق بالعين فتكون حقا شائعا في المجموع» إن أريد عين المجموع من النصاب و الزائد الذي هو عفو فهو ممنوع، و إن أريد بعين النصاب فتكون حقا شائعا في مجموع النصاب فهو مسلم لكن لا يلزم منه ما ذكروه، و توضيحه أنا نقول إن الزكاة حق في النصاب شائع في مجموعه لا في مجموع الغنم من ما كان عفوا، و حينئذ فلا تقتضي الإشاعة توزيع التالف على مجموع الغنم من النصاب و العفو، و غاية ما يلزم أن يقال إن النصاب هنا غير متميز بل هو مخلوط بالعفو و لكن هذا لا يستلزم تقسيط التالف على ما كان عفوا و إن كان النصاب شائعا فيه، إذ الحكم إنما يتعلق بالنصاب الذي هو محل الوجوب و نقصان الفريضة إنما يدور مدار نقصانه و النصاب الآن موجود كملا و وجود هذا العفو مع كونه خارجا عن محل الوجوب في حكم العدم.

التالي صفحة 64 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...