و ما رواه الصدوق في الخصال بسند قوي إلى عمار بن مروان (1) قال:
«سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في ما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس». و ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (2) «أنه أتاه رجل فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط علي؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) تصدق بخمس مالك فإن اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال». و رواه البرقي في المحاسن (3) و المفيد في المقنعة (4).
أقول: و الكلام في هذه الأخبار يقع في مقامين
[المقام] الأول- في مخرج الخمس هنا، ظاهر الأخبار المذكورة هو وجوب الخمس في هذا المال الممتزج حلاله بحرامه أعمّ من أن يكون علم مالكه و قدره أم لم يعلمهما أو علم القدر دون المالك أو بالعكس إلا أن الأصحاب خصوها بصورة عدم معلومية القدر و المالك، قالوا فلو علمهما فالواجب هو دفع ما علمه لمالكه. و هذا من ما لا ريب فيه و لا إشكال يعتريه لأنه يصير من قبيل الشريك الذي يجب دفع حصته له متى أراد. و أما إذا علم القدر دون المالك فقيل هنا بوجوب الصدقة مع اليأس من المالك سواء كان بقدر الخمس أو أزيد أو أنقص و اختاره في المدارك، و قيل بوجوب إخراج الخمس ثم الصدقة بالزائد في صورة الزيادة. و الظاهر أن مستند القول الأول هو الأخبار الدالة على الأمر بالتصدق بالمال المجهول المالك (5) و من أجل ذلك أخرجوا هذه الصورة من عموم النصوص المتقدمة.
(1) الوسائل الباب 3 من ما يجب فيه الخمس. و الرواية عن أبي عبد اللّٰه «ع».