الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 353 من 488

[صفحة 353]

و أما عد الصداق في ذلك فلم أقف على قائل به، و لو قيل به فالظاهر أنه ليس من قبيل هذه لأن الصداق عوض البضع كثمن المبيع فلا يكون من قبيل الغنيمة. و مثله ما لو دفع إليه مال يحج به كما رواه في الكافي عن علي بن مهزيار (1) قال:

«كتبت إليه يا سيدي رجل دفع إليه مال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحج؟ فكتب: ليس عليه الخمس».

الثانية [المئونة المستثناة من تخميس الأرباح و غيرها] - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في أن الخمس المتعلق بالأرباح إنما يجب بعد مئونة السنة له و لعياله، و قد تقدم في الأخبار المذكورة في المقام ما يدل على كونه بعد المئونة له و لعياله، إلا أني لم أقف على خبر صريح يتضمن كون المراد مئونة السنة، لكن الظاهر أنه هو المتبادر من إطلاق هذه الألفاظ. و اعتبار الحول هنا ليس في الوجوب بمعنى توقف الوجوب عليه خلافا لابن إدريس كما نقله عنه في الدروس، بل بمعنى تقدير الاكتفاء فلو علم الاكتفاء في أول الحول وجب الخمس و لكن يجوز تأخيره احتياطا له و للمستحق لجواز زيادة النفقة بسبب عارض أو نقصها كما صرح به شيخنا الشهيد في البيان. و ظاهر العلامة في التذكرة حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا أنه لا يكتفى بالدخول في الثاني عشر كما في الزكاة و استقربه الشهيد في الدروس. و ذكر غير واحد من الأصحاب أن المراد بالمئونة هنا ما ينفقه على نفسه و عياله الواجبي النفقة و غيرهم كالضيف، و منها الهدية و الصلة لإخوانه و ما يأخذه الظالم منه قهرا أو يصانعه به اختيارا و الحقوق اللازمة له بنذر و كفارة و مئونة التزويج و ما يشتريه لنفسه من دابة و مملوك و نحو ذلك، كل ذلك ينبغي أن يكون على ما يليق بحاله عادة و إن أسرف حسب عليه ما زاد و إن قتر حسب له ما نقص. و ما ذكروه (نور اللّٰه تعالى مراقدهم) لا بعد فيه فإنه هو المتبادر من هذا

(1) الوسائل الباب 11 من ما يجب فيه الخمس.
التالي صفحة 353 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...