إخراجها إنما هي زكاة الغير و فطرته و هم عياله و إنما وجبت عليه من حيث العيلولة فهي منسوبة إليهم و متعلقة بهم و لهذا خاف عليهم الفوت مع عدم إخراجها عنهم. و نحو ذلك صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (1) قال: «بعثت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بدراهم لي و لغيري و كتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه: قبضت و قبلت». و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك: الصغير و الكبير و الحر و المملوك و الغني و الفقير، عن كل إنسان نصف صاع. الحديث». و معنى قوله: «على كل رأس» إما بمعنى عن كل رأس أو بمعنى ثبوتها على كل رأس و إن كان وجوب الإخراج على المعيل من حيث العيلولة لا من حيث إن أصل الوجوب متعلق به. و بالجملة فالمفهوم من هذه الأخبار أن هذه الزكاة التي وجب على المعيل دفعها إنما هي زكاة المعال و إن تعلقت به من حيث العيلولة، و لهذا لو سئل عن تفصيلها لقال هذه زكاتي و هذه زكاة زوجتي و هذه زكاة ابني و هذه زكاة خادمي و نحو ذلك. و من ما يؤيد ما قلناه ما ورد من العلة في تحريم الزكاة على بني هاشم من إن الزكاة أوساخ الناس (3).
إشارة إلى قوله عز و جل «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا» (4) فكأنها مثل الماء الذي يغسل به الثوب الوسخ فينتقل الوسخ إلى الماء، و هذا المعنى إنما يناسب المعال من جهة حديث معتب الدال على أن من لم يخرج عنه الزكاة يخاف عليه الموت، فهي في قوة المطهرة له و الدافعة للبلاء عنه و لا مدخل للمعيل في ذلك.
(1) الوسائل الباب 9 من زكاة الفطرة.