بعد الصلاة فهي صدقة» فإن ظاهره أن وقتها هو قبل الصلاة و أنه لا بأس بالتقديم و الظاهر حمله على الرخصة. و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال و إن كان الأقرب هو القول الأول و حمل الخبرين المذكورين على الرخصة. و الاحتياط لا يخفى.
الموضع الرابع [جواز تأخير الفطرة إذا عزلت] - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في أنه متى عزل الفطرة أي عينها في مال مخصوص قبل الصلاة فإنه يجوز إخراجها حينئذ بعد ذلك و إن خرج وقتها. و يدل عليه جملة من الأخبار: منها- ما رواه الصدوق في الحسن بإبراهيم ابن هاشم عن صفوان عن إسحاق بن عمار (1) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفطرة؟ قال: إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعدها. الحديث». و ما رواه الشيخ في الموثق عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) «في الفطرة إذا عزلتها و أنت تطلب بها الموضع أو تنتظر بها رجلا فلا بأس به». و عن إسحاق بن عمار و غيره (3) قال «سألته عن الفطرة؟ قال إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة». و رواية سليمان بن حفص المروزي (4) قال: «سمعته يقول إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة. الحديث». و في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (5) «في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا؟ فقال إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ و إلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها». قال بعض الفضلاء بعد ذكر صحيحة زرارة المذكورة: و لعل المراد أنه إذا أخرج الفطرة التي عزلها إلى مستحقها فقد برئ و إلا فهو ضامن لها حتى يؤديها،
(1) الوسائل الباب 13 من زكاة الفطرة.