و قال ابنا بابويه: لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره و أفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان، ذكره علي بن بابويه في رسالته و ابنه محمد في مقنعه و هدايته، قالا: و إن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، و كذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده. و إلى القول بالجواز في المسألة مال المحقق في المعتبر أيضا و العلامة في التذكرة و المختلف و غيرهم.
أقول: لم أقف في كتب الأخبار على ما يتعلق بهذه المسألة إلا على
صحيحة الفضلاء المتقدمة قريبا (1) و قوله (عليه السلام) فيها «و هو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر رمضان إلى آخره». و أما ما نقله في المختلف عن ابني بابويه هنا فهو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي على عادتهما الجارية من نقلهما عبارات الكتاب المذكور و الإفتاء بها على وجه يظن الناظر أنها من كلامهما. قال (عليه السلام) في الكتاب المذكور (2) و إن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، و كذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده فعلى هذا. و لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره، و هي زكاة إلى أن يصلي صلاة العيد فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، و أفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان.
انتهى كلامه (عليه السلام). و ظاهر الخبرين المذكورين الدلالة على الجواز، و أصحاب القول الأول قد حملوا صحيحة الفضلاء على القرض. و لم أقف على حجة للقول الأول إلا ما نقله في المختلف حيث قال: احتج المانع بأنها عبادة موقتة فلا يجوز فعلها قبل وقتها، و لأنها زكاة منوطة بوقت فلا يجوز قبله إلا على وجه القرض كزكاة المال، و لأنه لو جاز تقديمها في شهر
(1) ص 302.