و ما رواه الشيخ في صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) (1) أنهما قالا: «على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر و عبد و صغير و كبير يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، و هو في سعة أن يعطيها من أول يوم يدخل من شهر رمضان إلى آخره». و ما رواه السيد رضي الدين بن طاوس في كتاب الإقبال (2) قال: «روينا بإسنادنا إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ينبغي أن يؤدي الفطرة قبل أن يخرج الناس إلى الجبانة فإذا أداها بعد ما يرجع فإنما هي صدقة و ليست فطرة». و ما رواه العياشي في تفسيره عن سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «أعط الفطرة قبل الصلاة و هو قول اللّٰه عز و جل وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ (4) و إن لم يعطها حتى ينصرف من صلاته فلا تعد له فطرة». و ما ذكره (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (5) قال: «و هي زكاة إلى أن تصلي صلاة العيد فإن أخرجتها بعد الصلاة فهي صدقة». و ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي (6) قال: «سمعته يقول إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة. الحديث». و هذه الأخبار كما ترى ظاهرة الدلالة واضحة المقالة في القول الأول، و صاحب المدارك إنما استدل لهذا القول برواية إبراهيم بن ميمون ثم طعن فيها بجهالة الراوي مع استدلاله في المسألة السابقة بها و وصفه لها بالصحة إلى الراوي المذكور تنويها بشأنها و جبرا لنقصانها.
أقول: و لفظ «ينبغي» في رواية الإقبال بمعنى الوجوب كما هو شائع في الأخبار، و يدل عليه قوله: «فإذا أداها بعد ما يرجع فهي صدقة» و لفظ «أفضل» في صحيحة الفضلاء ليس على بابه بل هو من قبيل لفظ «أفضل» أيضا في رواية عبد اللّٰه
(1) الوسائل الباب 12 من زكاة الفطرة.