الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 297 من 488

[صفحة 297]

الفصل الثالث- في وقت وجوبها

و البحث في هذا الفصل يقع في مواضع:

[الموضع] الأول- في مبدأ وقت الوجوب، و قد اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ذلك، فقيل إنها تجب بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان، و هو المنقول عن الشيخ في الجمل و الاقتصاد و هو اختيار ابن حمزة و ابن إدريس و به صرح المحقق في المعتبر و الشرائع و العلامة في المنتهى و المختلف و سائر كتبه و اختاره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و الظاهر أنه هو المشهور بين المتأخرين، و قيل إن أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر، كذا قاله ابن الجنيد و اختاره المفيد في المقنعة و الرسالة الغرية و السيد المرتضى و أبو الصلاح و ابن البراج و سلار و ابن زهرة، كذا نقله عنهم في المختلف، و إلى هذا القول مال السيد السند في المدارك. و نقل في المختلف أيضا عن ابني بابويه أنهما قالا: و إن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، و كذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده. و هذه العبارة مشعرة بامتداد وقت الوجوب إلى الزوال كما فهمه الأصحاب منها و نسبوه إليهما، قال شيخنا الشهيد في البيان: و يظهر من ابني بابويه أن تجدد الشرائط ما بين طلوع الفجر إلى الزوال مقتضية للوجوب كما لو أسلم الكافر أو تجدد الولد. أقول: و العبارة المنقولة عنهما عبارة كتاب الفقه الرضوي (1). و الظاهر عندي هو القول الأول، و يدل عليه ما رواه في الفقيه عن علي بن أبي حمزة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) «في المولود يولد ليلة الفطر و اليهودي و النصراني يسلم ليلة الفطر؟ قال ليس عليهم فطرة. ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر». و ما رواه الشيخ في التهذيب و الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار أيضا (3) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال لا قد

(1) ص 25.
(2) الوسائل الباب 11 من زكاة الفطرة.
(3) الوسائل الباب 11 من زكاة الفطرة.
التالي صفحة 297 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...