الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 295 من 488

[صفحة 295]

موت عثمان و رجوع الخلافة إلى مقرها و مستقرها انتسخت تلك البدعة، و لما انتقلت إلى معاوية أحيى سنة عثمان، و من أجل ذلك نسب ذلك في بعض الأخبار إلى عثمان و في بعض إلى معاوية، و وجه الجمع ما ذكرناه. و روى المحقق في المعتبر مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) «أنه سئل عن الفطرة فقال: صاع من طعام. فقيل أو نصف صاع؟ فقال بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمٰانِ» (2).

بقي الكلام في أنه قد ورد النصف في غير الحنطة أيضا في الأخبار المتقدمة و هو غير قابل لهذا التأويل لإطباق الكل على خلافه، و الشيخ قد أورد الأخبار المتضمنة لذلك فقال إنها محمولة على التقية (3) و استدل بالأخبار الواردة في الحنطة خاصة، و لم أر من تعرض للجواب عن ذلك بوجه. و أما قدر الصاع فقد تقدم بيانه في الزكاة المالية. ثم إن الشيخ و جماعة من الأصحاب قد ذكروا أنه يجزئ من اللبن أربعة أرطال، و مستندهم في ذلك إلى ما رواه الشيخ عن القاسم بن الحسن رفعه إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (4) قال: «سئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة؟ قال يتصدق بأربعة أرطال من لبن». و رواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (5). و لا يخفى أن الخروج عن تلك الأخبار المستفيضة بوجوب الصاع بمثل هذا الخبر الضعيف السند المجمل القابل للتأويل مشكل، فإن الأرطال فيه غير معلومة بأنها من الأرطال المدنية أو العراقية و الصاع كما تقدم ستة بالمدني و تسعة بالعراقي، و ظاهر الخبر عدم التمكن من الفطرة فيمكن حمله على الاستحباب. و احتمل بعض الأصحاب

(1) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة.
(2) سورة الحجرات الآية 12.
(3) المغني ج 3 ص 57 و نيل الأوطار ج 4 ص 193.
(4) الوسائل الباب 7 من زكاة الفطرة.
(5) الوسائل الباب 7 من زكاة الفطرة.
التالي صفحة 295 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...