الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 274 من 488

[صفحة 274]

كان الزوج معسرا هل تجب الفطرة عليها أم لا؟ فقال الشيخ في المبسوط لا فطرة عليها و لا على الزوج، لأن الفطرة على الزوج فإذا كان معسرا لا تجب عليه الفطرة و لا تلزم الزوجة لأنه لا دليل عليه. و قواه فخر المحققين في الإيضاح. و قيل بوجوبها على الزوجة و به قطع ابن إدريس و قواه المحقق في المعتبر، لأنها ممن يصح أن يزكي و الشرط المعتبر موجود فيها و إنما تسقط عنها لوجوبها على الزوج فإذا لم تجب عليه وجبت عليها، و اختار هذا القول الشهيد في الدروس. و فصل العلامة في المختلف فقال: و الأقرب أن نقول إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حد تسقط عنه نفقة الزوجة بأن لا يفضل معه شيء البتة فالحق ما قاله ابن إدريس و إن لم ينته الحال إلى ذلك بأن كان الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا. و الحق ما قاله الشيخ. ثم استدل على الأول بعموم الأدلة الدالة على وجوب الفطرة على كل مكلف غني خرج منه الزوجة الموسرة لمكان العيلولة فيبقى الباقي مندرجا في العموم. و على الثاني بأنها في عيلولة الزوج فسقطت فطرتها عن نفسها و عن زوجها لفقره. و اعترضه هنا الشهيد في البيان فقال: و يضعف بأن النفقة لا تسقط فطرة الغني إلا إذا تحملها المنفق. قال في المدارك بعد نقل ذلك عن الشهيد: و هو جيد. ثم إن شيخنا العلامة في المختلف أيضا رجع في تتمة الكلام السابق إلى بناء المسألة على وجوبها على الزوج بالأصالة أو عليها بالأصالة فقال: و التحقيق أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لإعساره عنه و عنها، و إن كانت بالأصالة على الزوجة و إنما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره و وجبت عليها عملا بالأصل. انتهى و أورد عليه بأن ظاهر الأخبار و كلام الأصحاب و إن اقتضى وجوب الفطرة بالأصالة على الزوج مع يساره إلا أن ذلك لا يقتضي سقوطها عن الزوجة الموسرة مع إعساره. و مرجع هذا الكلام إلى تخصيص الأصالة على الزوج بصورة اليسار.

أقول: و التحقيق عندي في هذا المقام أن يقال لا ريب أنه قد اتفقت

التالي صفحة 274 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...