زكاة الفطر من الصوم.
أقول: و يمكن إن يؤيد الأول
بقول الصادق (عليه السلام) (1) لمعتب: «اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة و عن الرقيق و أجمعهم و لا تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت. قلت: و ما الفوت؟ قال الموت».
فإن فيه إشارة إلى أن الزكاة موجبة لبقائه و حفظه من الموت فيكون الغرض منها حفظ البدن و بقاءه، و وجه المناسبة ظاهر. و أن يؤيد الثاني بما ورد في صحيحة أبي بصير و زرارة (2) من أن من تمام الصوم إعطاء الزكاة لأنه من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا. ثم إنه يجب أن يعلم أنه حيث كان وجوبها مشروطا بشرائط مخصوصة و المخرج منها مخصوص بأجناس مقدرة بوزن خاص و هي أيضا مخصوصة بوقت لا تقدم عليه و لا تؤخر عنه و مصرفها مخصوص بأفراد مخصوصة فالبحث عنها يجب أن يجعل في فصول أربعة:
الفصل الأول- في شروط وجوبها
و هي ثلاثة:
الأول- التكليف فلا تجب على الصبي و المجنون إجماعا كما نقله الفاضلان في المعتبر و المنتهى. و يدل عليه عدم توجه الخطاب إليهما و رفع القلم عنهما (3) و خطاب الولي يحتاج إلى دليل و ليس فليس، فيكون ساقطا بالأصل. و يدل على ذلك أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن القاسم بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (4) قال: «كتبت إليه: الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال؟ فكتب: لا زكاة على يتيم».
(1) الوسائل الباب 5 من زكاة الفطرة.