الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 256 من 488

[صفحة 256]

و بعضها اشتمل على كونه لأرباب الزكاة. و العلامة في المختلف بعد أن نقل عبارة الشيخ المفيد الدالة على التخصيص بالفقراء و المساكين من المؤمنين، قال: و الظاهر أن مراده ليس تخصيص الفقراء و المساكين بل أرباب الزكاة أجمع لأن التعليل يعطيه. و وجه الجمع بين الخبرين المذكورين ممكن بأحد وجهين: أولهما- أن يقال إن الميراث إنما هو لجميع أرباب الزكاة كما هو ظاهر كلام الأكثر و إن ذكر الفقراء في موثقة عبيد بن زرارة إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر، فإنه لما كان أصل مال الزكاة مشتركا بين الأصناف الثمانية- و كان الشراء على هذا الوجه خارجا عن الأصناف المذكورة كما عرفت- كان ما اشتري بذلك من مال الأصناف المذكورة، فميراثه حينئذ يرجع إليهم بالولاء لأنه من مالهم. و ثانيهما- و لعله الأظهر- أن يقال إن ظاهر رواية عبيد المذكورة كون المال المشترى به إنما هو من سهم الفقراء خاصة، لحكمه (عليه السلام) بكون ميراثه للفقراء خاصة و تعليله ذلك بأنه اشتري بمالهم، و إلا فلو كان إنما اشترى بالمال المشترك بين الأصناف الثمانية لم يكن لتخصيصه بالفقراء وجه ظاهر لأن نسبته إلى الأصناف بالسوية، و حينئذ فيمكن بمعونة ما ذكرناه أن يقال إن المراد من صدر الخبر أن صاحب الزكاة قد خص هذه الألف الدرهم التي أخرجها زكاة ماله بالفقراء لأنها أحد الأصناف و البسط عندنا غير واجب و لما لم يجدهم كما تضمنه الخبر اشترى بها العبد المذكور و أعتقه ثم سأل الإمام (عليه السلام) عن ذلك فأجازه. هذا هو الذي ينطبق عليه عجز الخبر بلا تمحل و إشكال. و حينئذ فوجه الجمع بين الخبرين المذكورين هو حمل الشراء في موثقة عبيد على الشراء من سهم الفقراء بالتقريب الذي ذكرناه، و بذلك يكون الميراث للفقراء لأنه من مالهم، و حمل صحيحة أيوب على أن الشراء وقع بالمال المشترك من غير قصد لتخصيصه بصنف من الأصناف، فإنه يكون الميراث حينئذ لجميع

التالي صفحة 256 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...