الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 235 من 488

[صفحة 235]

في جواز تعجيل الزكاة كما هو المدعى منها و تأويلها بما ذكر تعسف ظاهر. و بذلك يظهر ما في كلام السيد السند في المدارك حيث قال: و ما ذكره الشيخ في الجمع جيد إلا أن جواز التعجيل على سبيل القرض لا يتقيد بالشهرين و الثلاثة فلا يظهر للتخصيص على هذا التقدير وجه، لكن ليس في الروايتين ما يدل على التخصيص بالحكم صريحا، و التخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم خصوصا الرواية الأولى، فإن التخصيص فيها وقع في كلام السائل و ليس في الجواب عن المقيد المسئول عنه دلالة على نفي الحكم عن ما عداه. انتهى.

فإن فيه أولا- أن كلامه هذا إنما يتجه على القول بعدم حجية مفهوم العدد و أما على القول بذلك كما قدمناه فيجب تقييد الجواز بذلك البتة. و ثانيا- أنه قد جزم بذلك بالنسبة إلى التأخير كما تقدم في كلامه تبعا لجده (قدس سره) كما قدمنا نقله عنه، و الكلام في المقامين واحد فإن كانت الأخبار المذكورة لا دلالة فيها على التخصيص بالحكم كما ذكره هنا ففي الموضعين و إلا فلا معنى لكلامه هنا مع اعتباره التخصيص بالحكم في صورة التأخير، و بالجملة فإن تخصيص الحكم إنما يتجه على تقدير القول بحجية مفهوم العدد فكيف يكون مفهوم العدد حجة في المسألة الأولى و لا يكون في هذه المسألة و التحديد بالشهرين فيهما معا. ثم إنه في المدارك أيضا استشهد لهذا الجمع بما ورد من الأخبار الدالة على استحباب القرض قبل إبان الزكاة و الاحتساب به بعد الوجوب (1) و مثله الفاضل الخراساني في الذخيرة. و فيه ما عرفت من أن ظواهر تلك الأخبار كونها زكاة معجلة مقيدة بأوقات مخصوصة لا كونها قرضا، و حمل أحدهما على الآخر تعسف محض كما عرفت. و لهذا إن شيخنا المفيد (عطر اللّٰه مرقده) حمل هذه الروايات على الرخصة

(1) الوسائل الباب 49 من المستحقين للزكاة.
التالي صفحة 235 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...