الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 219 من 488

[صفحة 219]

لبني هاشم؟ فقال لا و لكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم. فقلت جعلت فداك إذا خرجت إلى مكة كيف تصنع بهذه المياه المتصلة بين مكة و المدينة و عامتها صدقة؟ قال سم فيها شيئا. قلت عين ابن بزيع و غيره. قال و هذه لهم». و ظاهرهما من ما ينافي الأخبار الأولة إلا أن تلك الأخبار مع كثرتها معتضدة بفتوى الأصحاب بل اتفاقهم في الظاهر كما عرفت و إن من خالف إنما خالف سهوا عن ملاحظة تلك الأخبار، و للأصحاب أن يحملوا التحريم في ظاهر هذين الخبرين على الكراهة المؤكدة.

الثالث [القدر الجائز للهاشمي من الصدقة الواجبة عند قصور الخمس] - لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) على ما نقله غير واحد في جواز إعطائهم من الصدقة الواجبة عند قصور الخمس عن كفايتهم. و يدل على ذلك قوله في موثقة زرارة (1) المتقدمة في الموضع الأول بعد ذكر ما قدمنا نقله: «ثم قال (عليه السلام) إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميّتة و الصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا و يكون ممن تحل له الميّتة».

إنما الخلاف في القدر الذي يجوز لهم أخذه في تلك الحال، فقيل إنه لا يقدر بقدر و نسبه في المختلف إلى الأكثر، و احتج عليه بأنه أبيح له الزكاة فلا يتقدر بقدر للأخبار الدالة على أن الزكاة لا تتقدر بقدر و أنه يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه (2) و ضعفه يظهر من ما يأتي. و قيل إنه لا يتجاوز قدر الضرورة و استقربه العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس على ما نقل عنهما و اختاره غير واحد من المتأخرين، إلا أنهم فسروا قدر الضرورة بقوت يوم و ليلة، و المفهوم من الخبر و جعله من قبيل أكل الميّتة أن القدر المذكور أقل من ذلك. و بالجملة فالأدلة المتقدمة قد صرحت بالتحريم خرج منه ما وقع عليه الاتفاق نصا و فتوى من القدر الضروري، و بذلك يظهر بطلان القول الأول.

(1) الوسائل الباب 33 من المستحقين للزكاة.
(2) الوسائل الباب 24 من المستحقين للزكاة.
التالي صفحة 219 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...