و يدل على ذلك حديث علي بن إبراهيم (1) المتقدم نقله في الأصناف المتقدمة حيث قال: «و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّٰه فيقطع بهم و يذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات». و ظاهر الخبر اعتبار كون السفر طاعة و المشهور بين الأصحاب اشتراط الإباحة فلا يعطى من كان سفره معصية، و لم أر من قال بمضمون الرواية إلا ابن الجنيد على ما نقل عنه حيث قيد الدفع بالمسافرين في طاعة اللّٰه و المريدين لذلك. و ليس في الباب خبر غير الرواية المذكورة، و المسألة لا تخلو من شوب الإشكال. و ما أجاب به في المختلف عن الرواية المذكورة- من أن الطاعة تصدق على المباح بمعنى أن فاعله معتقدا لكونه مباحا مطيع في اعتقاده و إيقاعه الفعل على وجهه- لا يخفى ما فيه فإن الطاعة و المعصية عبارة عن موافقة الأمر و مخالفته و ذلك لا يتعلق بالمباح، و أما اعتقاد الإباحة فأمر خارج عن الفعل. و اللّٰه العالم.
البحث الثاني- في أوصاف المستحقين و هي على ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) أمور الأول- الإيمان الذي هو عبارة عن الإسلام مع اعتقاد إمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) و اعتبار هذا الوصف مجمع عليه نصا و فتوى. و استدل عليه في المنتهى بأن الإمامة من أركان الدين و أصوله و قد علم ثبوتها من النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) ضرورة فالجاحد لها لا يكون مصدقا للرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكاة، و بأن الزكاة معونة و إرفاق فلا يعطى غير المؤمن، و لأنه محاد لله و لرسوله و المعونة و الإرفاق مودة فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن لقوله تعالى «لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ» (2) انتهى. و هو جيد متين بل جوهر ثمين. و ما ذكره في المدارك- حيث قال بعد نقله: و في الدليلين بحث- ضعيف
(1) الوسائل الباب 1 من المستحقين للزكاة رقم 7.