خالد فلقوله «يجيئني الرجل فيسألني» و مالك مئونة سنة لا يسأل، و أما موثقة سماعة فالفرق بين الموضعين فيها لا يخلو من إجمال، و توضيحه بتوفيق اللّٰه و عونه سبحانه أنه لما كان الفقير هو الغير المالك لمئونة سنة فعلا أو قوة فقد يملك أشياء و إن كانت لا تفي بمئونة السنة و إن وفت بدينه و زيادة و قد لا يملك شيئا بالكلية، فأمره (عليه السلام) بالاحتساب في الحالة الأولى من حيث الفقر و إن أمكنه أداء الدين و منعه من الاحتساب في الحالة الثانية و ذلك لأنه معسر فيجب إنظاره كما دلت عليه الآية (1) و الاحتساب استيفاء و قبض للدين و هو غير جائز شرعا بالنسبة إلى المعسر لوجوب إنظاره إلى ميسرة فلذا منعه من الاحتساب عليه و أمره بإعطائه من الزكاة. و سادسها [جواز قضاء الدين عن الميّت و المقاصة به من الزكاة] - لو كان الدين على ميت جاز أن يقضى عنه من هذا السهم و إن يقاص به، و هو من ما لا خلاف فيه و عليه تدل الأخبار: و منها- ما تقدم (2) من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و رواية صباح بن سيابة و هما دالتان على القضاء. و رواية يونس بن عمار (3) قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول قرض المؤمن غنيمة و تعجيل أجر، إن أيسر قضاك و إن مات قبل ذلك احتسبت به من الزكاة». و رواية إبراهيم بن السندي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (4) قال: «قرض المؤمن غنيمة و تعجيل خير، إن أيسر أدى و إن مات احتسب به من زكاته». و نحوهما غيرهما و هما دالتان على الاحتساب. و روى زرارة في الصحيح أو الحسن على المشهور (5) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه
(1) و هي قوله تعالى «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» سورة البقرة الآية 281.