أقول: لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه المطلع على ما ورد عنهم (عليه السلام) في هذه المسألة من الأخبار و المتأمل فيها بعين الفكر و الاعتبار:
اما أولا- فلعدم انحصار ما دل على تحريم الجماعة في النافلة في هذه الروايات التي استدل بها العلامة (قدس سره) ليتم له بالطعن فيها القول بالجواز. و مما يدل على ذلك زيادة على الأخبار المذكورة ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم عن سليم بن قيس (1) قال: «خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله و اثنى عليه ثم صلى على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) ثم قال ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان اتباع الهوى و طول الأمل. و ساق الخطبة الى ان قال (عليه السلام) و أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة و أعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة فتنادي بعض أهل عسكري ممن يقاتل معى يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر. الى آخرها». و ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن ابى جعفر و ابى عبد الله (عليهما السلام) (2) قالا «لما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة أتاه الناس فقالوا له اجعل لنا اماما يؤمنا في رمضان فقال لهم لا و نهاهم ان يجتمعوا فيه فلما أمسوا جعلوا يقولون ابكوا رمضان وا رمضاناه، فاتى الحارث الأعور في أناس فقال يا أمير المؤمنين ضج الناس و كرهوا قولك فقال عند ذلك دعوهم و ما يريدون ليصل بهم من شاءوا ثم قال وَ مَنْ. يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً» (3). و رواه العياشي في تفسيره عن حريز عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) (4). و ما رواه الحسن بن على بن شعبة في كتاب تحف العقول عن الرضا (عليه السلام) (5) قال: «و لا يجوز التراويح في جماعة».
(1) الوسائل الباب 10 من نافلة شهر رمضان.