الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 49 من 489

[صفحة 49]

فيه و صدق لا شبهة تعتريه، فان ما ذكره (قدس سره) من الاستئجار على الصلاة و الوصية بها انما يترتب على ترك العلماء و أهل التقوى العارفين بوجوب قضائها الخائفين من تبعاتها و جزأيها لو كانوا يتركونها فإنهم يوصون بها، و لكن لما كانوا يحافظون عليها في حال الحياة تمام المحافظة أداء و قضاء واجبا و سنة لم يقع ذلك و لم يشتهر، فاما اعتراضه بالجهلة و السفلة الذين لا يبالون بالصلاة صحيحة كانت أو باطلة في حياتهم أو بعد موتهم فغير وارد، لأنهم لما ذكرنا يتركونها و يتهاونون بها و يموتون على ذلك من غير فحص و لا وصية بقضائها لجهلهم و قلة مبالاتهم بالدين فكيف يكون ذلك حينئذ داعيا الى الافتقار الى هذه المسألة و الفتوى بها و اشتهار العمل بها، على ان مساق كلام شيخنا المشار اليه انما هو بالنسبة إلى شهرة الاستئجار على الصلاة و انه لم لا اشتهر كاشتهار الاستئجار على الحج لا بالنسبة إلى الفتوى بهذه المسألة، و يزيدك تأكيدا لما ذكرنا ثمة كلام شيخنا المذكور و قوله «فخلف من بعدهم قوم تطرق إليهم التقصير. الى آخره» مما يدل على ان اشتهار الوصية بالصلاة و الاستئجار عليها في الوقت الأخير انما كان لتهاون العلماء و العارفين بما يعرفون وجوبه عليهم و فتورهم عن القيام بالواجبات فضلا عن السنن الموظفة في ذلك المقام، فالكلام أولا و آخرا انما ترتب على العلماء و العارفين لا ما توهمه من ضم السفلة و الجاهلين. و بالجملة فكلامه (قدس سره) ليس بموجه يعتمد عليه و كلام شيخنا المذكور أولى و أحرى بالرجوع اليه. ثم ان ممن ناقش في هذه المسألة و ان كان من جهة أخرى المحدث الكاشاني (طاب ثراه) في كتاب المفاتيح، حيث قال- في آخر الخاتمة التي في الجنائز من الكتاب المذكور بعد أن ذكر انه يصل الى الميت ثواب الصلاة و الصوم و الصدقة و الحج- ما صورته: و أما العبادات الواجبة عليه التي فاتته فما شاب منها المال كالحج يجوز

التالي صفحة 49 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...