الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 473 من 489

[صفحة 473]

و المسألة الآتية هو المشهور بين المتأخرين، ثم نقل بقية الأقوال التي في المسألتين معا و قال بعد ذلك: و المسألة من أشكل الأبواب. و ظاهره التوقف في الحكم هنا. و قيل بوجوب التقصير اعتبارا بحال الأداء و نقل عن الشيخ المفيد و ابن إدريس و السيد المرتضى في المصباح و الشيخ على بن الحسين بن بابويه و جمع من الأصحاب: منهم- المحقق و هو اختيار جمع من أفاضل متأخري المتأخرين، و قيل بالتفصيل بين سعة الوقت و عدمها فان وسع التمام وجب و إلا صلى قصرا، و نسب هذا القول الى الشيخ في النهاية و موضع من المبسوط و هو اختيار الصدوق في الفقيه، و قيل بالتخيير و نقل عن الشيخ في الخلاف. هذا ما وقفت عليه من الأقوال في المسألة. و الأصل في اختلاف هذه الأقوال اختلاف أخبار المسألة و اختلاف الأفهام في المقام، و ها أنا أسوق لك ما وصل الى من روايات المسألة مذيلا لكل منها بما يتعلق به من البحث و الكلام لينجلى بذلك عنها غشاوة الإبهام فأقول:

الأول- ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل من سفره و قد دخل وقت الصلاة و هو في الطريق قال يصلى ركعتين، و ان خرج الى سفره و قد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا».

أقول: و هذا الخبر أقوى ما استدل به العلامة في المختلف على القول الأول إلا انه قابل للتأويل كما ذكره جملة من المتأخرين من إمكان حمل قوله: «الرجل يدخل من سفره» على معنى انه يريد الدخول و حينئذ فصلاة الركعتين انما هي في السفر، و قوله: «و ان خرج الى سفره» اى أراد الخروج الى سفره و قد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا يعني في الحضر. و هو قريب لان مثل هذا التجوز شائع في الآيات و الأخبار و منه قوله عز و جل «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» (2) و قوله: «فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ.» (3) و نحو ذلك.

(1) الوسائل الباب 21 من صلاة المسافر.
(2) سورة المائدة الآية 8.
(3) سورة النحل الآية 99.
التالي صفحة 473 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...