المعاصرين إلا انه لم يذكر هذا الكلام بل جعل عدم الدليل دليلا على العدم. انتهى كلام السيد المزبور و هو جيد وجيه. و يكفينا في القول بذلك ما نقله عن بعض معاصريه من عدم وجود الدليل في الصورة المذكورة على وجوب الترتيب، إذ لا تكليف إلا بعد البيان و لا مؤاخذة إلا بعد اقامة البرهان، فان ما ورد من الأخبار الدالة على وجوب الترتيب (1) مورده قضاء الإنسان عن نفسه كما عرفت، و ما ذكره (قدس سره) علاوة ظاهر الوجاهة، و على هذا جرى من عاصرناه من مشايخنا في بلاد البحرين. و الله العالم.
المسألة الثالثة [الاستئجار للصلاة و الصوم عن الميت]
- الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم)في ما أعلم في جواز الاستئجار للصلاة و الصوم عن الميت، إلا ان بعض متأخري المتأخرين ممن سيأتي نقل كلامه ناقش في ذلك، و الظاهر ضعفه كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى. قال السيد الزاهد العابد المجاهد رضى الدين بن طاوس (عطر الله مرقده) في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى: و قد حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ ابى جعفر محمد بن الحسين الشوهاني انه كان يجوز الاستئجار عن الميت، و استدل ابن زهرة على وجوب قضاء الولي الصلاة بالإجماع على انها تجري مجرى الصوم و الحج. و قد سبقه ابن الجنيد بهذا الكلام حيث قال: و العليل إذا وجبت عليه الصلاة و أخرها عن وقتها الى ان فاتت قضاها عنه وليه كما يقضى حجة الإسلام و الصيام. قال و كذلك روى أبو يحيى عن إبراهيم بن هشام عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) فقد سويا بين الصلاة و بين الحج، و لا ريب في جواز
(1) ص 22 و 23.