أبى يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما و يقول ان الإتمام فيهما من الأمر المذخور».
الثالث- عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «ان من الأمر المذخور الإتمام في الحرمين».
الرابع- ما رواه في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) مرسلا (2) قال: «من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن: مكة و المدينة و مسجد الكوفة و حائر الحسين (عليه السلام)». و روى هذه الرواية ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات بسند صحيح عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3).
أقول: أنت خبير بما في هذه الاخبار من وضوح الدلالة على القول المشهور و هو المؤيد المنصور، و التقريب فيها أن كون الإتمام فيها من الأمر المذخور و من مخزون علم الله إنما يتجه على القول المذكور من أفضلية التمام بمجرد الوصول إليها من غير توقف على نية الإقامة، و لو خص ذلك بما كان عن نية الإقامة لم تتجه المزية لهذه المواضع على غيرها حتى يدعى انه من مخزون علم الله و انه من الأمر المذخور، فان المسافر حيثما أقام وجب عليه التمام فالإتمام دائر مدار الإقامة في هذه أو غيرها، و من الظاهر ان هذه المزية إنما تتوجه على ترتب الإتمام على مجرد وصولها و دخولها لمزيد مشرفها. و في الأخبار المذكورة إشارة إلى حمل ما خالف هذه الأخبار على التقية أو الاتقاء، و ان الإتمام في هذه المواضع من الأسرار المختصة بأهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم التابعين لهم و الناسجين على منوالهم، و هو خاص بهم لم يوفق له سواهم من أعدائهم المخالفين، و انه من ما ادخره الله تعالى لهم و صار مخزونا عن غيرهم حيث لم يوفقوا له و لم يطلعهم الله تعالى عليه كما ورد نظيره في الصلاة بعد العصر (4). و بالجملة فإنها في الدلالة على المراد من ما لا يعتريها و صمة الإيراد، و به يظهر
(1) الوسائل الباب 25 من صلاة المسافر.