الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 429 من 489

[صفحة 429]

و اما على تقدير القول باستحبابه أو كونه واجبا خارجا فلا، و مدعى البطلان عليه الدليل و ليس فليس.

المقام الثاني- أن يتم جاهلا

و الأشهر الأظهر الصحة كما دلت عليه صحيحة زرارة و محمد ابن مسلم المتقدمة (1) لقوله (عليه السلام) «و ان لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا اعادة عليه». و نقل عن ابن الجنيد و ابى الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت، و عن ظاهر ابن ابى عقيل الإعادة مطلقا، و هما ضعيفان مردودان بالخبر المذكور. و ربما احتج للقول بالإعادة في الوقت بصحيحة العيص عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن رجل صلى و هو مسافر فأتم الصلاة؟ قال ان كان في وقت فليعد و ان كان الوقت قد مضى فلا». و فيه انها محمولة على الناسي جمعا بين الأخبار، فإنها و ان دلت بإطلاقها على العامد و الجاهل و الناسي إلا انه قد قام الدليل في الأولين على خلاف ما دلت عليه فوجب تخصيصها بالناسي لعدم المعارض. و حكى الشهيد في الذكرى ان السيد الرضي سأل أخاه المرتضى (رضى الله عنهما) عن هذه المسألة فقال: الإجماع منعقد على ان من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة و الجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزئة؟ و أجاب المرتضى (رضى الله عنه) بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل و ان كان الجاهل غير معذور.

أقول: قد اختلف كلام جملة من الأصحاب في توجيه كلام السيد (رضى الله عنه) فقال في الروض: و حاصل الجواب يرجع الى النص الدال على عذره و القول به متعين. انتهى.

و قيل ان الظاهر من كلام السيد (قدس سره) ان مراده ان الأحكام الشرعية تختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال فيجوز أن يكون حكم الجاهل

(1) ص 296.
(2) الوسائل الباب 17 من صلاة المسافر.
التالي صفحة 429 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...