الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 41 من 489

[صفحة 41]

هذا بالنسبة إلى الصلوات المستحبة و أكثر الأخبار المتقدمة إنما خرجت هذا المخرج، و أما الواجبة فإنه يجوز ايضا أن يصليها نيابة عنه و ان لم يكن ولده و لا وليه، إلا أن الفاضل الخراساني في الذخيرة قال ان الفتوى بذلك لم يكن مشهورا في كتب القدماء و انما اشتهر بين أصحابنا المتأخرين، و المشهور في كتب السابقين قضاء الولي عن الميت حسب. انتهى. و هو جيد.

بقي الإشكال هنا في انه هل ينحسب جواز القضاء في الواجبة الى ما لو لم تكن ذمة الميت مشغولة بالعبادة كالصلاة اليومية بأن يصليها عنه و ان علم فراغ ذمته منها أم لا؟ ظاهر الجماعة ذلك، و عليه جرى من عاصرناه من مشايخنا في بلادنا البحرين حتى ان الرجل منهم يوصى بعقار يصرف حاصله في العبادة و الصلاة اليومية عنه الى يوم القيامة، و شاهدنا جملة من العلماء يعملون بتلك العبادات من غير توقف و لا تناكر، و الظاهر ان عمدة ما استدلوا به على ذلك حكاية صفوان بن يحيى المتقدمة. و لم اطلع على من توقف في هذا الحكم و ناقش فيه إلا الفاضل المولى محمد باقر الخراساني في الذخيرة فإنه قال- بعد ذكره هذا الفرع المذكور و تقديم جملة الأخبار التي قدمناها- ما صورته: و فيه اشكال نظرا الى ان شرعية العبادات تحتاج الى توقيف الشرع و ليس ههنا أمر دال على ذلك بحيث ينسد به باب التوقف و الإشكال، فإن الأخبار المذكورة غير واضحة الدلالة على العموم، و لو سلم لا يبعد أن يكون المراد بالصلاة فيها الصلاة المشروعة بالنسبة إلى المكلف بناء على أن لفظة الصلاة موضوعة للصحيحة الشرعية لا طبيعة الأركان مطلقا، و إذا كان الأمر كذلك كان محصل النص أن كل صلاة يصح شرعا أن يفعله المكلف فله أن يجعله للميت فلا يستفاد منه الجواز. و أما قضية صفوان فقد ذكرها النجاشي بلفظ «روى» و الشيخ أطلق ذكرها و لم يذكر لها سندا و طريقا، و المسامحة في نقل أمثال هذه الحكايات التي لم يكن الغرض الأصلي من إيرادها تأسيس حكم شرعي شائع غالب،

التالي صفحة 41 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...