الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 408 من 489

[صفحة 408]

الأرض الذي هو عبارة عن السير فيها، و حينئذ فيكون ما دلت عليه هذه الأخبار مخالفا لظاهر الآية، و اخبار الترخص بوصول حد الخفاء منطبقة عليها و موافقة لها فترجح بذلك على هذه الأخبار، و لا يبعد حمل هذه الأخبار على التقية كما احتمله بعض أصحابنا أيضا و لعله الأرجح و ان لم يعلم القائل منهم بذلك (1) و كيف كان فالقول المعتمد في المسألة ما قدمنا ذكره أولا. و الله العالم.

تنبيهات

الأول [تحقيق حد الترخص من جهة البيوت] - قال في المدارك: و ذكر الشارح ان المعتبر في رؤية الجدار صورته لا شبحه و مقتضى الرواية اعتبار التواري من البيوت، و الظاهر ان معناه وجود الحائل بينه و بينها و ان كان قليلا و انه لا يضر رؤيتها بعد ذلك لصدق التواري أولا و ذكر الشهيدان ان البلد لو كانت في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا و يحتمل قويا الاكتفاء بالتواري في المنخفض كيف كان لا طلاق الخبر. انتهى.

هكذا في بعض نسخ الكتاب و في بعضها: و مقتضى الرواية التواري من البيوت و الظاهر ان معناه استتاره عنها بحيث لا يرى لمن كان في البلد و ذكر الشهيدان. الى آخر ما تقدم. و الظاهر ان النسخة الأولى هي القديمة التي خرجت عنه أولا و الثانية تضمنت العدول عن ما ذكره أولا، و قد وقع له مثل ذلك في مواضع من شرحه هذا كما في مسألة القراءة في صلاة الجمعة، إلا ان قوله بعد ذكر ما نقله عن الشهيدين في العلو

(1) في المغني ج 2 ص 259 عن سليمان بن موسى و عطاء انهما باحا القصر في البلد لمن نوى السفر، و عن الحارث بن أبي ربيعة انه أراد سفرا فصلى في منزله ركعتين و فيهم الأسود بن يزيد و غير واحد من أصحاب عبد الله، ورى عبيد بن جبير قال: كنت مع ابى بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداءه فلم يجاوز حتى دعا بالسفرة ثم قال اقترب. قلت أ لست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة أ ترغب عن سنة رسول الله «ص» فأكل رواه أبو داود.
التالي صفحة 408 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...