الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 397 من 489

[صفحة 397]

و (أما ثانيا)- فإنها إنما تضمنت إقامة العشرة في البلد الذي يذهب اليه و المدعى إقامة العشرة في بلده. و (أما ثالثا)- فان ظاهر الخبر المذكورة انه إذا كان له إرادة الإقامة في البلد الذي يذهب اليه قصر في سفره اليه، و اللازم من ذلك التقصير قبل الإقامة بل بمجرد العزم عليها، و جميع ذلك خارج عن ما يقولون به. و الصدوق في الفقيه (1) روى هذه الرواية في الصحيح بنحو آخر قال:

«المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار و أتم صلاة الليل و عليه صوم شهر رمضان، فان كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره و أفطر». و مقتضى هذه الرواية زيادة على ما تقدم اعتبار إقامة العشرة في منزله مضافة إلى العشرة التي في بلد الإقامة. و الظاهر الخبر ترتب القصر على الإقامتين و لا قائل به بل هو أشد إشكالا. و من ما ورد في المسألة أيضا رواية يونس عن بعض رجاله عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن حد المكاري الذي يصوم و يتم قال أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام و التمام ابدا و ان كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير و الإفطار». و هذه الرواية مع ضعف سندها و ان كانت عارية عن الإشكالات المتقدمة إلا انها تضمنت الرجوع الى التقصير بالإقامة في غير بلده ايضا، و قد عرفت من كلامهم- كما هو المشهور بين المتقدمين- التخصيص ببلده. و بالجملة فإن الأخبار الصحاح قد استفاضت بوجوب الإتمام على المكاري

(1) الوسائل الباب 12 من صلاة المسافر.
(2) الوسائل الباب 12 من صلاة المسافر.
التالي صفحة 397 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...