الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 359 من 489

[صفحة 359]

النية شرطا في دوام التمام. و هذا الوجه الثاني رأيته في كلام والدي (قدس سره) مجيبا به عن الإشكال المذكور حيث انه (طاب ثراه) تنبه له و أورد هذا الكلام جوابا عنه و هو جيد. إلا ان الذي يظهر من الخلاف في المسألة- و ان من جملة الأقوال فيها هو البقاء على التمام حتى يقصد المسافة، و هو الذي رده شيخنا الشهيد الثاني في ما تقدم من كلامه و أنكر نسبته الى أحد المحققين المعتمدين- هو أن مراد القائل بانقطاع نية الإقامة إنما هو وجوب الرجوع الى التقصير، و إلا لما كان هذا القول مغايرا لما ذكره شيخنا المشار اليه و لما بالغ في رده هذه المبالغة المذكورة كما لا يخفى. و الله العالم.

المقام الثاني- في الملك أو المنزل الذي ينقطع به السفر

، و قد وقع الخلاف هنا في ما ينقطع به السفر من مجرد الملك أو خصوص المنزل، فالمشهور بين المتأخرين الاكتفاء بمجرد الملك و لو نخلة واحدة بشرط الاستيطان في تلك البلدة ستة أشهر، و ذهب آخرون الى اشتراط المنزل. قال الشيخ في النهاية: و من خرج الى ضيعة و كان له فيها موضع ينزله و يستوطنه وجب عليه التمام و ان لم يكن له فيها مسكن فإنه يجب عليه التقصير. و هو ظاهر في اعتبار المنزل، و أما بالنسبة إلى الاستيطان فهو مطلق. و قال ابن البراج في كتاب الكامل: من كانت له قرية فيها موضع يستوطنه و ينزل فيه و خرج إليها و كانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام، و ان لم يكن له فيها مسكن ينزل به و لا يستوطنه كان له التقصير. و هي كعبارة النهاية. و قال أبو الصلاح: و ان دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام و لو صلاة واحدة. و هذه العبارات كلها مشتركة في التقييد بالمنزل خاصة و عدم تقييد الاستيطان بالستة الأشهر بل هي مطلقة في ذلك. و قال الشيخ في المبسوط: إذا سافر فمر في طريقه بضيعة أو على مال له أو كانت

التالي صفحة 359 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...