الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 322 من 489

[صفحة 322]

اخبار القسم الثالث من أخبار الأربعة، فإنها صريحة الدلالة ناطقة المقالة في تحتم التقصير و وجوبه بقصد الأربعة مع عدم الرجوع في يومه. و اما ثانيا- فلان هذه العبارة إنما خرجت مخرج التجوز في دفع الاستبعاد الذي توهمه السائل، حيث انه لما كان المعهود عنده و الشائع هو التقصير في مسيرة يوم بريدين تعجب من إفتاء الإمام (عليه السلام) بالبريد الواحد فأجاب (عليه السلام) بان هذا المسافر إلى مسافة البريد متى رجع حصل من ذهابه و إيابه قدر مسير يوم، فلا دلالة على الرجوع من يومه حتى انه لا يتحتم القصر إلا بذلك، و الغرض انما هو بيان ان مسافة الأربعة إنما اعتبرت من حيث الذهاب و الإياب فهي في حكم اليوم و الثمانية الفراسخ و البريدين التي اتفقت الأخبار على وجوب التقصير فيها، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة و صحيحة معاوية بن وهب «بريد ذاهبا و بريد جائيا» و قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة حكاية عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) «و انما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ». و بالجملة فإن الرواية المذكورة لا ظهور لها فضلا عن الصراحة في ما ادعوه، و لا بد من حملها على ما ذكرناه لتنتظم به مع اخبار القسم الثالث التي قد عرفت أنها أرجح منها عددا و سندا و دلالة. قال في المدارك: و أما رواية محمد بن مسلم فإنها و ان كانت مشعرة بذلك إلا انها غير صريحة فيه، بل ربما لاح منها ان التعليل- بكونه إذا ذهب بريدا و رجع بريدا شغل يومه- انما وقع على سبيل التقريب إلى الأفهام كما يشعر به إطلاق التقصير في البريد أولا. انتهى. و اما ما ذهب اليه الصدوقان و الشيخ المفيد و من تبعهم من القول الثاني من الأقوال المتقدمة فالكلام معهم بالنسبة الى ما ذهبوا اليه من تخصيص وجوب التقصير بالرجوع ليومه، و قد عرفت من ما دفعنا به القول الأول انه لا دليل عليه بل الأدلة الصحيحة الصريحة ترده. و كذلك بالنسبة الى ما ذهبوا اليه من التخيير

التالي صفحة 322 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...