الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 313 من 489

[صفحة 313]

هذه التحقيقات في غير كتبنا و زبرنا. و لله سبحانه الحمد و المنة و الله الهادي لمن يشاء.

المقام الثاني [الأقوال في ما إذا كانت المسافة أربعة فصاعدا دون الثمانية]

- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم)في ما لو كانت المسافة أربعة فراسخ فصاعدا الى ما دون الثمانية على أقوال:

أحدها- و هو المشهور سيما بين المتأخرين و به صرح المرتضى و ابن إدريس- انه يجب التقصير إذا أراد الرجوع ليومه و المنع من التقصير ان لم يرد الرجوع ليومه و ثانيها- ما ذهب اليه الصدوق (قدس سره) في الفقيه قال: إذا كان سفره أربعة فراسخ و أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب و ان كان سفره أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار ان شاء أتم و ان شاء قصر. و نحوه قال الشيخ المفيد، و نقله الأصحاب عن والد الصدوق ايضا و سلار، و به صرح الشيخ في النهاية إلا انه منع من التقصير في الصوم، فصار هذا قولا ثالثا. و ما ذهبوا اليه ظاهر في وجوب التقصير مع الرجوع ليومه كما هو المشهور و التخيير في ما لم يرد الرجوع ليومه خلافا للمشهور حيث أوجبوا التمام هنا حتما، فهذا القول يوافق المشهور من جهة و يخالفه من اخرى. و ينبغي أن يعلم ان مرادهم بقولهم في صورة التخيير «و من لم يرد الرجوع من يومه» انه أعم من أن لم يرد الرجوع بالكلية فالنفي متوجه الى القيد و المقيد، أو أراد الرجوع و لكن في غير ذلك اليوم فالنفي متوجه الى القيد خاصة. و ما ربما يتوهم من التخصيص بالصورة الثانية غلط محض كما لا يخفى على المتأمل. و ثالثها- ما ذهب إليه في النهاية من ما قدمنا الإشارة اليه. و رابعها- ما نقله شيخنا الشهيد في الذكرى عن الشيخ في التهذيب و المبسوط و ابن بابويه في كتابه الكبير و قواه من التخيير في قصد الأربعة بشرط الرجوع ليومه قال في الذكرى: و اعلم ان الشيخ في التهذيب ذهب الى التخيير لو قصد أربعة فراسخ و أراد الرجوع ليومه، و كذا في المبسوط و ذكره ابن بابويه في كتابه الكبير، و هو قوي لكثرة الأخبار الصحيحة بالتحديد بأربعة فراسخ فلا أقل من الجواز.

التالي صفحة 313 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...