الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 311 من 489

[صفحة 311]

يقصر، لأنه بالعود انقطع سفره، و لعدم الدليل على القصر مع وجود المقتضى لشغل الذمة. و قال في الذكرى: و لو كان القصد زيادة على الأربعة فكالأربعة، و لو نقص كالثلاثة يتردد فيها ثلاث مرات لم يترخص لخروجه عن اسم المسافر و إلا لزم تقصير المتردد في أقل من ميل و هو باطل. انتهى. و الجميع كما ترى ظاهر في ما قلناه و اضح في ما نقلناه، و به يظهر ان ما ذكره مجرد توهم و خيال ضعيف، فان ظهور عدم صدق المسافر على مثل هذا لا يمكن إنكاره عرفا و لا شرعا. و الله العالم. و عاشرها- لو تعارضت البينتان في المسافة بالنفي و الإثبات، قال في الذكرى:

الأقرب العمل ببينة الإثبات لأن شهادة النفي غير مسموعة. و قال في المعتبر:

أخذ بالمثبتة و قصر. قال في المدارك بعد ذكر كلام المعتبر: و هو جيد مع إطلاق البينتين أما لو كان النفي متضمنا للإثبات كدعوى الاعتبار و تبين القصور فالمتجه تقديم بينة النفي لاعتضادها بأصالة التمام.

أقول: لا يخفى ما في الاعتضاد هنا بأصالة التمام من الإشكال لقيام البينة المثبتة للمسافة التي بالنظر إليها يجب التقصير شرعا و الخروج عن هذا الأصل.

و الحق ان المسألة لا تخلو من الإشكال إلا أن يقال بالرجوع الى الترجيح بين البينتين قال في الذكرى: و لا يكفي إخبار الواحد بها، و يحتمل الاكتفاء به إذا كان عدلا جعلا لذلك من باب الرواية لا من باب الشهادة.

أقول: ما ذكره من الاحتمال جيد لما أشرنا إليه قريبا من دلالة الأخبار على قبول قول الثقة و انه مفيد للعلم الشرعي.

ثم قال في الذكرى: فعلى هذا لو سافر اثنان أحدهما يعتقد المسافة و الآخر لا يعتقدها فالظاهر ان لكل منهما أن يقتدى بالآخر لصحة صلاته بالنسبة إليه.

التالي صفحة 311 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...