الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 296 من 489

[صفحة 296]

المقصد الرابع في صلاة المسافر

لا خلاف نصا و فتوى في سقوط أخيرتي الرباعية في السفر الجامع للشرائط الآتية، و كذا لا خلاف في سقوط نافلتها إلا الوتيرة فان المشهور سقوطها و الأظهر العدم، و قد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في مقدمات هذا الكتاب.

روى الصدوق (عطر الله مرقده) في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم (1) انهما قالا: «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي و كم هي؟

فقال ان الله عز و جل يقول «وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ» (2) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر.

قالا قلنا إنما قال الله عز و جل فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ» و لم يقل «افعلوا» فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال (عليه السلام) أو ليس قد قال الله عز و جل «إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا» (3) ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لان الله عز و جل ذكره في كتابه و صنعه نبيه (صلى اللّٰه عليه و آله)؟ و كذلك التقصير شيء صنعه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و ذكره الله في كتابه.

قالا قلنا فمن صلى في السفر أربعا أ يعيد أم لا؟ قال ان كان قد قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد و ان لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا اعادة عليه. و الصلاة كلها في السفر الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) في السفر و الحضر ثلاث ركعات. و قد سافر رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) إلى ذي خشب و هي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة و عشرون ميلا فقصر و أفطر فصارت سنة. و قد سمى رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) قوما صاموا حين أفطر «العصاة» قال فهم العصاة إلى يوم القيامة و انا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا».

(1) الفقيه ج 1 ص 278 و في الوسائل الباب 22 و 17 و 1 من صلاة المسافر.
(2) سورة النساء الآية 102.
(3) سورة البقرة الآية 153.
التالي صفحة 296 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...