الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 265 من 489

[صفحة 265]

قال عز و جل: «وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ. الآية» (1). و تحقيق الكلام في هذا المقام يتوقف على بسطه في مسائل [المسألة] الأولى [هل يجب القصر في صلاة الخوف في الحضر؟]

- لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم)في وجوب التقصير في صلاة الخوف إذا وقعت سفرا و انما الخلاف في ما إذا وقعت حضرا، فنقل عن الأكثر و منهم- المرتضى و الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و ابن ابى عقيل و ابن البراج و ابن إدريس إنهم ذهبوا الى وجوب التقصير سفرا و حضرا جماعة و فرادى، و قال الشيخ في المبسوط انها انما تقصر في الحضر بشرط الجماعة و نسبه الشهيد الى ابن إدريس و ظاهر جماعة من الأصحاب، و حكى المحقق في المعتبر و قبله ابن إدريس في السرائر قولا عن بعض الأصحاب بأنها إنما تقصر في السفر خاصة، و حينئذ ففي المسألة أقوال ثلاثة، و السيد السند في المدارك قد نسب القول الأول الى ابن إدريس و الشهيد في الذكرى نسب اليه القول الثاني، و ظاهر الذي وقفت عليه في السرائر من عبارته في هذه المسألة انما يدل على ما ذكره في المدارك، حيث قال: و اعلم ان الخوف إذا انفرد عن السفر لزم فيه التقصير في الصلاة مثل ما يلزم في السفر إذا انفرد على الصحيح من المذهب، و قال بعض أصحابنا لا قصر إلا في حال السفر و الأول عليه العمل. و ظاهره فيه الاقتصار على نقل القول الأول و الثالث، و أما الثاني فلم يتعرض له فنقل الشهيد (قدس سره) ذلك عنه لا يخلو من غفلة. و صاحب الذخيرة قد نقل عنه القولين تبعا للقولين و هو غير جيد لما عرفت من ظهور عبارته في ما ذكره في المدارك، و احتمال كون ذلك في غير كتاب السرائر بعيد جدا. و استدل على القول المشهور بقوله عز و جل «وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ» (2) قيل: و التقريب فيها ان الظاهر انه ليس المراد بالضرب سفر التقصر و إلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة. و بقوله تعالى

(1) سورة النساء الآية 103.
(2) سورة النساء الآية 102.
التالي صفحة 265 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...