الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 263 من 489

[صفحة 263]

و رواية محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (1) قال: «سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلى؟ فقال لا يؤذنه حتى ينصرف». و هي صريحة في المطلوب خالية عن جهات العيوب. و رواية عبد الله بن بكير المروية في كتاب قرب الاسناد (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه و هو لا يصلى فيه؟ فقال لا يعلمه. قلت فإن أعلمه؟ قال يعيد». و المستفاد من هذه الأخبار كراهية الأخبار فضلا عن جوازه فكيف الوجوب و له مؤيدات كثيرة من الأخبار.

إذا عرفت ذلك فنقول بالنسبة إلى أصل المسألة و ما وقع فيها من القولين بجواز الاقتداء و المنع ان الظاهر ان القول بالمنع هنا مبنى على مسألة أخرى و هي ان من صلى في النجاسة جاهلا بها فهل تكون صلاته و الحال هذه صحيحة أم لا؟ المشهور الثاني و ان كان غير معاقب و لا مؤاخذ من حيث الجهل، و هو يرجع الى أن تكون صحيحة ظاهرا باطلة واقعا، و الظاهر انه على هذا القول يتجه المنع من الائتمام بمن كان بدنه أو ثوبه نجسا و الانفراد في الأثناء كما ذكره المجيب المتقدم لتبين بطلان الصلاة عند المأموم و ان كانت صحيحة ظاهرا عند الامام لمكان جهله، و حينئذ فيتجه عدم جواز الاقتداء و وجوب الانفراد في الأثناء.

إلا ان الظاهر عندي في هذه المسألة إنما هو القول الأول (أما أولا)- فلما تقدم تحقيقه في كتاب الطهارة من أن الحكم بالطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة و نحوها ليس منوطا بالواقع و نفس الأمر و انما ترتب على نظر المكلف و علمه و عدم علمه، فالطاهر شرعا هو ما لا يعلم المكلف بملاقاة النجاسة له و ان لاقته واقعا لا ما لم تلاقه النجاسة واقعا، و يقابله النجس و هو ما علم المكلف بملاقاة النجاسة له لا ما لاقته النجاسة و ان لم يعلم بها، و حينئذ فإذا صلى

(1) الوسائل الباب 47 من النجاسات.
(2) الوسائل الباب 47 من النجاسات.
التالي صفحة 263 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...