الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 223 من 489

[صفحة 223]

و قال في المدارك- بعد أن ذكر المصنف الأغلف في من يكره إمامته- ما صورته: الحكم بكراهة إمامة الأغلف مشكل على إطلاقه لان من أخل بالختان مع التمكن منه يكون فاسقا فلا تصح إمامته، و أطلق الأكثر المنع من إمامته و هو مشكل ايضا. و قال المحقق في المعتبر: و الوجه ان المنع مشروط بالفسوق و هو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز، و بالجملة ليس الغلفة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال و نطالب المانعين بالعلة، فإن احتجوا- بما رواه أبو الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن على (عليهم السلام) (1) قال: «الأغلف لا يؤم القوم و ان كان أقرأهم لأنه ضيع من السنة أعظمها و لا تقبل له شهادة و لا يصلى عليه إلا أن يكون منع ذلك خوفا على نفسه».

فالجواب من وجهين: (أحدهما)- الطعن في سند الرواية فإنهم بأجمعهم زيدية مجهولو الحال و (الثاني)- أن نسلم الخبر و نقول بموجبه، فإنه تضمن ما يدل على إهمال الاختتان مع وجوبه فلا يكون المنع متعلقا على الغلفة، فإن ادعى مدع الإجماع فذاك يلزم من علمه و نحن لا نعلم ما ادعاه. انتهى. و هو جيد. ثم ان الظاهر انه مع قدرته على الاختتان و الإخلال به لا يقتضي ذلك بطلان صلاته بل غايته الإثم لعدم توجه النهي إلى شيء من العبادة و انما هو أمر خارج إلا عند من يقول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص، و هو قول مرغوب عنه لعدم الدليل عليه بل الدليل على خلافه واضح السبيل. إلا ان شيخنا الشهيد الثاني في الروض صرح بأنه لا تصح صلاته بدون الاختتان و ان كان منفردا، و لا اعرف له وجها و لا سيما ان مذهب في تلك المسألة الأصولية هو عدم استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص. و من ما يدل على النهى عن امامة الأغلف زيادة على الخبر المذكور ما نقله

(1) الوسائل الباب 13 من صلاة الجماعة.
التالي صفحة 223 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...