الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 219 من 489

[صفحة 219]

بعض المأمومين من المسبوقين- كما يفهم من نظمهم هذين الخبرين أو أحدهما مع أحاديث المسبوق كما جرى عليه في المدارك و مثله صاحب الوسائل- بعيد بل غير مستقيم، لأن المسبوق الداخل في الصلاة قبل اعتلال الامام عالم بما صلوا و ان دخوله في أي ركعة لانه صلى بصلاتهم و مع عدم علمه فالواجب عليه الإتيان بالترتيب الواجب عليه شرعا، فلا معنى لقوله «فإن أخطأ سبح القوم به» و لا لقوله «بنى على صلاة الذي كان قبله» و لا معنى ايضا لقوله «و أخذ بيد رجل و أدخله» فإن هذا كله إنما يبتنى على رجل خارج من الصلاة لم يدخله الإمام إلا بعد اعتلاله و هو صريح عبارة العلامة المتقدمة، فهو إنما يبتدئ الصلاة من حيث قطع الأول فلو فرضنا ان الأول انصرف عن ركعتين أتم هذا الداخل بالمأمومين الركعتين الأخيرتين خاصة و هكذا. قال في المنتهى ايضا: لو استخلف من لا يدرى كم صلى فالوجه انه يبنى على اليقين فان وافق الحق و إلا سبح القوم به فيرجع إليهم. ثم نقل أقوالا عديدة من العامة، ثم احتج برواية زرارة المتقدمة. و بالجملة فالحكم المذكور في غاية الغرابة و لم أقف على من أفصح عن الكلام فيه و لا تنبيه لما ذكرناه. و الله العالم و رابعها [انفراد بعض المأمومين بعد خروج الإمام] - الظاهر أنه لا فرق بين اعتلال الامام و خروجه أن يقدم هو أو المأمومون من يتم بهم أو يتقدم شخص من المأمومين ممن له أهلية الإمامة من غير استخلاف أو يأتم كل طائفة بإمام أو يأتم بعض و ينفرد بعض. قال في المنتهى: لو قدم بعض الطوائف اماما و صلى الآخرون منفردين جاز لأن لهم الانفراد مع وجود الامام فمع العدم أولى.

أقول: فيه انه مبنى على مسألة انفراد المأموم من غير عذر كما تقدمت الإشارة إليه في كلامه و سيأتي ما فيه ان شاء الله تعالى.

و الأظهر الاستدلال على ذلك بما ذكرناه من صحيحة زرارة و هي الخبر الثالث عشر الظاهر في جواز صلاتهم فرادى بعد اعتلال الامام مع الأخبار الدالة على جواز الاستنابة بل استحبابها، فإذا كان الأمران جائزين للجميع جاز ذلك

التالي صفحة 219 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...