الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 205 من 489

[صفحة 205]

و لانه يستحب تقديم أهل الفضل و اولى النهي في الصفوف بقرب الامام لينبهوه على الغلط و السهو و لمزية شرفهم على غيرهم. ثم نقل رواية جابر بذلك عن الباقر (عليه السلام) (1) ثم نقل رواية ابى عبيدة (2) و تأولها بتأويل لا يخلو من البعد.

أقول: و من ما يدل على ما اخترناه ما لا خلاف فيه بين الإمامية من قبح تقديم المفضول على الفاضل.

و نقل في الذكرى عن ابن ابى عقيل انه قال: و لا يؤم المفضول الفاضل و لا الأعرابي المهاجر و لا الجاهل العالم. ثم قال في الذكرى: و قول ابن ابى عقيل بمنع امامة المفضول بالفاضل و منع امامة الجاهل بالعالم ان أراد به الكراهة فحسن و ان أراد به التحريم أمكن استناده الى أن ذلك يقبح عقلا، و هو الذي اعتمد عليه محقق الأصوليين في الإمامة الكبرى، و لقول الله تعالى «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» (3) و للخبرين المتقدمين في كلام ابن بابويه. انتهى. و ظاهره احتمال التحريم في المسألة احتمالا قويا لمطابقة الدليل العقلي للدليل النقلي كتابا و سنة. و تقريب الاستدلال بالآية المذكورة انها خرجت مخرج الإنكار على من يحكم بخلاف ذلك الذي هو مقتضى بديهة العقول السليمة كما يشير اليه قوله تعالى:

«فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» (4). و اما الأخبار الواردة بذلك فمنها ما رواه في الفقيه مرسلا (5) قال: «قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) امام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم». قال: «و قال على (عليه السلام) (6) ان

(1) ص 159 و 160.
(2) ص 202.
(3) سورة يونس الآية 36.
(4) سورة يونس الآية 36.
(5) الوسائل الباب 26 من صلاة الجماعة.
(6) الوسائل الباب 26 من صلاة الجماعة. و ليس فيه و لا في الفقيه ج 1 ص 247 و لا في الوافي باب (صفة إمام الجماعة و من لا ينبغي إمامته) نسبة الحديث الى على (ع) بل ظاهر الجميع النسبة إلى النبي «ص».
التالي صفحة 205 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...