الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 200 من 489

[صفحة 200]

يستقيم هذا و هو الذي قد أذن و أقام و عند قوله: «قد قامت الصلاة» قام الناس على أرجلهم فأين ذهب بعد ذلك حتى ينتظرونه أو لا ينتظرونه. و بالجملة فجميع ما ذكرنا من وجوه هذه الإشكالات ظاهر لا ريب فيه، و الاعتماد على هذين الخبرين بعد ما عرفت من ثبوت حقيقة الإمام الراتب بالأخبار المتقدمة مضافا الى اتفاق الأصحاب مشكل غاية الإشكال. و الله العالم. و ثانيها [إمام الأصل أحق] - ان ما ذكره بعضهم من أنه مع حضور إمام الأصل فإنه أولى بالإمامة من ما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، لانه صاحب الرئاسة العامة و هو ولي الأمور الأولى بالناس من أنفسهم. و لو منعه مانع فاستتاب فلا ريب أن نائبه هو الأولى لترجحه بتعيين الامام له فإنه لا يستنيب إلا الراجح أو المساوي، و مع رجحانه فالأمر ظاهر و مع التساوي فالمرجح له التعيين، فعلى الأول فيه مرجحان و على الثاني مرجح واحد. و ثالثها- لو أذن أحد الثلاثة [لغيره] المتقدم ذكرهم لغيره كان هو الأولى، قال في المنتهى: لو اذن المستحق من هؤلاء في التقدم لغيره جاز و كان أولى من غيره إذا اجتمع الشرائط، و لا نعرف فيه خلافا لأنه حق له فله نقله الى من شاء. قال في الذخيرة: و قد جزم الشهيدان بانتفاء كراهة تقدم الغير معللا بأن أولويتهم ليست مستندة الى فضيلة ذاتية بل إلى سياسة أدبية. و استشكل ذلك بأنه اجتهاد في مقابلة النص.

أقول: من المحتمل قريبا ان الأولوية التي دل عليها النص المشار اليه انما هي عبارة عن أحقيته بالصلاة و التقدم من غيره بالنسبة إلى نفسه فلو أراد غيره التقدم عليه كان على خلاف ما ورد به النص لا ان ذلك بالنسبة إلى نائبه، و الظاهر ان بناء كلام الشهيدين على هذا و به يعلم سقوط ما اعترض به عليهما من انه اجتهاد في مقابل النص، إذ لا دلالة في النص على أزيد من ما ذكرناه. قال في الذكرى: و هل الأفضل لهم الإذن للأكمل منهم أو الأفضل لهم

التالي صفحة 200 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...