الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 197 من 489

[صفحة 197]

و لا الأمر به. و لكن لما كان المشهور بين متأخري أصحابنا هو كراهة المحاذاة و التقدم دون التحريم التجأوا الى الاستدلال هنا بهذه الأدلة المذكورة. ثم انه كما لا يجوز أن تؤم الرجل لا يجوز أن تؤم الخنثى ايضا لاحتمال الذكورية و لا خنثى بمثله لاحتمال الأنوثية في الامام و الذكورية في المأموم فلا تحصل المماثلة. و نقل في الذكرى عن ابن حمزة انه جوز ذلك لتكافؤ الاحتمالين فيهما و الأصل الصحة. قال: و جوابه ان من صور الإمكان تخالفهما في الذكورة و الأنوثة كما قلناه و الأصل وجوب القراءة على المصلى إلا بعد العلم بالسقط.

هذا. و روى في كتاب دعائم الإسلام (1) عن على (عليه السلام) قال: «لا تؤم المرأة الرجال و لا تؤم الخنثى الرجال و لا الأخرس المتكلمين و لا المسافر المقيمين». و روى في موضع آخر عنه (عليه السلام) ايضا (2) قال: «لا تؤم المرأة الرجال و تصلى بالنساء و لا تتقدمهن، تقوم وسطا منهن و يصلين بصلاتها». و الله العالم.

المسألة الثالثة [صاحب الإمارة و المسجد و المنزل أحق بالإمامة]

- قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم)بان صاحب الامارة و المسجد و المنزل أحق و أولى بالإمامة في هذه الموارد الثلاثة، و المراد بصاحب الامارة من كانت امارته شرعية بمعنى انه منصوب من قبل المعصوم (عليه السلام) فإنهم (عليهم السلام) في وقت تمكنهم و سلطتهم كانوا يعينون أمراء للبلدان للأمر و النهى و الحكم بين الرعية و الجمعة و الجماعة و نحو ذلك. و المراد بصاحب المسجد يعني الإمام الراتب فيه، و صاحب المنزل ساكنه و ان لم يكن ملكا له. قالوا: و كذا الهاشمي أولى من غيره ممن لم يكن كذلك. و صرح بعضهم بأن إمام الأصل مع حضوره أولى من الجميع. و تفصيل هذه الجملة يقع في مواضع (أحدها) - ما ذكروه- من أولوية هؤلاء الثلاثة الأول على غيرهم عدا الإمام الأعظم و ان كان ذلك الغير أفضل منهم-

(1) ج 1 ص 183 طبع مصر.
(2) مستدرك الوسائل الباب 18 من صلاة الجماعة.
التالي صفحة 197 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...