المسألة الثانية [اشتراط الذكورة و القيام و القراءة و الإتقان]
- من الشرائط في الإمامة الذكورة و القيام و القراءة و الإتقان ان أم مثله، و تفصيل هذه الجملة يقع في مواضع:
الأول [لا يؤم القاعد و الناقص القائم و الكامل] - انه لا يؤم القاعد القائم و انما يؤم مثله، و هو قول علمائنا أجمع على ما حكاه العلامة في التذكرة. و عليه يدل ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا (1) قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) صلى بأصحابه جالسا فلما فرغ قال: لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا. قال و قال: الصادق (عليه السلام) كان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) وقع عن فرس فشج شقه الأيمن فصلى بهم جالسا في غرفة أم إبراهيم». و من غفلات صاحب الوسائل انه تفرد بالقول بالكراهة: فقال في كتاب الوسائل: باب كراهة إمامة الجالس القيام و جواز العكس (2) ثم أورد الرواية الأولى، مع إجماع الأصحاب كما عرفت على التحريم و صراحة الخبر المذكور في ذلك من غير معارض يوجب تأويله. و استدل جملة من الأصحاب على الحكم المذكور بما رواه الشيخ عن السكوني عن ابى عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) (3) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يؤم المقيد المطلقين و لا صاحب الفالج الأصحاء».
قالوا: و كذا الكلام في جميع المراتب لا يؤم الناقص الكامل فلا يجوز اقتداء الجالس بالمضطجع. و الاستدلال بهذه الرواية بناء على ما ذيلوها به مبنى على كون العلة في منعه (صلى اللّٰه عليه و آله) من امامة الجالس القائم انما هو من حيث نقصان صلاة الجالس عن صلاة القائم و لا يخفى ان هذه العلة إنما هي مستنبطة إذ لا إشعار في النص بها و إلا لاقتضى ذلك عدم جواز امامة المتيمم بالمتوضئ و المسافر بالحاضر. و الظاهر انه الى ما ذكرناه يشير كلام الفاضل الخراساني في الذخيرة بعد نقل
(1) الوسائل الباب 25 من صلاة الجماعة.