الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 189 من 489

[صفحة 189]

جمد على الروايات الأخيرة و طعن في روايتي سماعة و ابن بكير بضعف السند و اختار ما ذهب اليه المرتضى و ابن الجنيد من جواز إمامتهن في النوافل دون الفرائض ثم قال: و يشهد لهذا القول ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام). ثم أورد الرواية المتقدمة الدالة على ان المرأة لا تؤم إلا على الميت أقول: و الذي يخطر بالبال العليل ان ما اشتملت عليه الروايات الأخيرة من التفصيل بين النافلة و المكتوبة فيجوز في الأولى دون الثانية فالمراد بالنافلة و المكتوبة انما هو الجماعة المستحبة و الجماعة الواجبة فيكون كل من النافلة و المكتوبة صفة للجماعة لا للصلاة كما فهموه، و حينئذ فالمراد بالجماعة النافلة اى المستحبة كالصلاة اليومية لاستحباب الجماعة فيها، و المراد بالجماعة الواجبة كالجمعة و العيدين فإنه لا يجوز إمامة المرأة فيها اتفاقا نصا و فتوى، و على هذا تجتمع الأخبار و تكون الأخبار الأخيرة راجعة إلى الأخبار الأولة الدالة على القول المشهور. و الاستدلال بهذه الأخبار على ما ادعوه مبنى على جعل كل من النافلة و المكتوبة صفة للصلاة و هو غير متعين بل كما يجوز الحمل على ذلك يجوز الحمل على جعلها صفة للجماعة أى الجماعة المستحبة و الجماعة الواجبة. و لا ينافي ذلك إطلاق المكتوبة فان المكتوبة بمعنى المفروضة الواجبة كما في قوله عز و جل «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ» (1) أى فرض، و قوله:

«كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ» (2) أى فرض، و قوله «إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً» (3) فان الكتاب هنا مصدر بمعنى المفعول أى مكتوبا يعنى مفروضا. و بالجملة فإن المكتوبة بمعنى المفروضة و هي كما يمكن جعلها صفة للصلاة يمكن أن تكون صفة للجماعة. و الذي يرجح ما قلناه من الحمل المذكور وجوه: (أحدها)- ان فيه جمعا بين أخبار المسألة لاتفاقها و اجتماعها على ما قلناه من جواز إمامة المرأة في الصلاة اليومية

(1) سورة البقرة الآية 79.
(2) سورة البقرة الآية 176.
(3) سورة النساء الآية 104.
التالي صفحة 189 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...