و انما يبقى الكلام هنا في إمامة المرأة، و قد عرفت اشتراط الذكورة في الإمام إذا أم ذكرانا أو ذكرانا و اناثا، و هو مما لا خلاف فيه و انما الخلاف في إمامة المرأة بمثلها في الفريضة، اما النافلة التي تجوز الجماعة فيها فالظاهر منهم الاتفاق على جواز إمامتها و انما محل الخلاف الفرائض، فالمشهور هو الجواز بل قال في التذكرة انه قول علمائنا أجمع، و ذهب السيد المرتضى الى المنع و هو المنقول عن الجعفي و ابن الجنيد، و نفى عنه البأس في المختلف و اليه مال في المدارك. و منشأ الخلاف المذكور اختلاف الأخبار في المقام، فالواجب أولا نقل الأخبار المشار إليها ثم الكلام في المسألة بما وفق الله سبحانه لفهمه منها:
فمنها- ما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) (1) قال:
«سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة و التكبير؟ قال قدر ما تسمع». و عن سماعة بن مهران في الموثق (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تؤم النساء؟ فقال لا بأس به». و عن عبد الله بن بكير في الموثق- و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه- عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) «انه سئل عن المرأة تؤم النساء؟ قال نعم تقوم وسطا بينهن و لا تتقدمهن». و عن على بن يقطين بإسناد فيه محمد بن عيسى اليقطيني- و فيه كلام- عن ابى الحسن الماضي (عليه السلام) (4) قال: «سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة و التكبير؟ فقال بقدر ما تسمع». و روى في كتاب قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن على بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (5) قال: «سألته عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة؟ قال قدر ما تسمع. قال: و سألته عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة
(1) الوسائل الباب 20 من صلاة الجماعة.