و لا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصف و تمشي منحرفا حتى تتم الصف».
كذا استدل به بعضهم و في الدلالة غموض، فان مورد الخبر انما هو سد الخلل و الفرج التي تكون في الصف خصوصا في ما إذا كان مكانه ضيقا. و أما ما يدل على الحكم الثاني فمنه- ما رواه في الكافي و التهذيب في الموثق عن سعيد الأعرج (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أ يقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال نعم لا بأس يقوم بحذاء الامام». و ما رواه في التهذيب في الصحيح عن سعيد الأعرج (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل المسجد ليصلي مع الامام فيجد الصف متضايقا بأهله فيقوم وحده حتى يفرغ الامام من الصلاة أ يجوز ذلك له؟ فقال نعم لا بأس به». و عن ابى الصباح (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصف وحده؟ فقال لا بأس إنما يبدو واحد بعد واحد». و ما رواه في الفقيه (4) قال: «سأل موسى بن بكر أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يقوم. الحديث» إلا انه قال: «انما يبدو الصف واحدا بعد واحد». و اما ما تقدم نقله عن ابن الجنيد من منع ذلك فقيل انه احتج برواية السكوني المذكورة، و بما روى من طريق العامة (5) «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أبصر رجلا خلف الصفوف وحده فأمره أن يعيد الصلاة». و أجيب عن دليليه بعد التنزل عن ضعف السند بأنهما محمولان على الكراهة جمعا بين الأدلة.
بقي هنا شيء لم أر من نبه عليه و لا تنبيه له و هو انه لا يخفى ان الظاهر من قوله (عليه السلام) في جملة من هذه الأخبار «يقوم بحذاء الامام» حال امتلاء الصفوف
(1) الوسائل الباب 57 من صلاة الجماعة.