و قول ابى عبد الله (عليه السلام) في موثقة عمار الساباطي (1) «كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام و جحد محمدا (صلى اللّٰه عليه و آله) نبوته و كذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه و امرأته عدة بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه و يقسم ماله على ورثته، و تعتد امرأته المتوفى عنها زوجها، و على الامام ان يقتله و لا يستتيبه». و نحوهما غيرهما من الاخبار، و ظاهرهما عدم القبول مطلقا لإجرائه مجرى الميت في الأحكام المذكورة.
حجة القول بالقبول باطنا و عدمه ظاهرا كما هو المختار الجمع بين الاخبار المذكورة و بين ما دل على قبول التوبة من الآيات القرآنية و الاخبار النبوية. و من الآيات قوله عز و جل «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ» (2) و قوله سبحانه «فَمَنْ تٰابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّٰهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (3) و مفهوم قوله عز و جل «وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ» (4). و من الأخبار حسنة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (5) قال: «من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له و حسب كل شيء كان عمله في إيمانه و لا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره». الى غير ذلك من الآيات و الروايات. و كذا ما دل على توجه خطاب التكليف اليه من عموم أدلة التكاليف لكل بالغ عاقل مسلم فيلزم صحة عباداته و قبولها منه المستلزم لقبول التوبة باطنا و إلا لزم
(1) الوسائل الباب 1 من حد المرتد.